Portada | Almadrasa | Foros | Revista | Alyasameen | Islam | Corán | Cultura | Poesía | Andalus | Biblioteca | Jesús | Tienda

 

أبو الطيّب المتنبّي

 

 

الهمزة

  عَــذْلُ العَـواذِلِ حَـولَ قَلبـي التائِـهِ   وهَــوَى  الأَحِبَّـةِ منـهُ فـي سـودائِهِ
  أَســـامَرِّيُّ  ضُحْكـــةَ كُــلِّ راءِ   فَطِنْــتَ  وكُــنْتَ أَغبَـى الأََغبِيـاءِ
  أمِـنَ ازْدِيـارَكِ فـي الدُّجـى الرُّقَبـاءُ   إذْ  حَـيثُ كُـنْت مِـنَ  الظـلامِ ضِيـاءُ
  لَقــد  نَسَــبُوا  الخيـامَ إلـى عَـلاءِ   أَبَيـــتُ قَبولَـــهُ كُــلَّ الإبــاءِ
  أَتُنكِــر يــا ابــنَ إِسـحقٍ إِخـائي   وتحسـب مـاءَ غَـيري مـن إنـائي ؟
  اَلقَلــبُ  أعلَــمُ يــا عـذولُ بِدائِـهِ   وأَحَـــقُّ مِنــكَ بِجَفْنِــهِ وبمائِــهِ
  إنَّمــــا  التَهنِئَـــاتُ لِلأَكْفـــاءِ   ولمَـــنْ  يــدَّنِي مِــنَ البُعَــداءِ
  مـــاذا  يَقُـــولُ الــذي يُغَنِّــي   يــا  خَـيْرَ  مَـنْ تَحْـتَ ذي السَّـماءِ
الباء
  بِغَــيرِكَ راعيًــا عَبِــثَ الذئــابُ   وغَــيرَكَ  صارِمًــا  ثَلـمَ الضِّـرابُ
  أيــدري مــا أرابَــكَ مَـن يُـريبُ   وهـل  تَـرقَى  إلـى الفَلـكِ الخُـطوبُ
  خَرَجـتُ غَـداةَ النَّفْـرِ أَعـتَرِض الدُمَى   فلـم أَرَ أَحـلَى مِنـكَ فـي العَينِ والقَلبِ
  لأَحِــــــبَّتي  أَنْ يَمــــــلأُوا   بالصَّافِيــــــاتِ الأَكوُبــــــا
  دَمْـعٌ جَـرى فقضـى في الرَّبع ما وَجَبا   لأهلــهِ وشَــفى أنّــى ولا كرَبــا
  يـا  أخَـتَ خَـيرِ أخ يـا بِنتَ خَيرِ أبِ   كِنايــةً  بِهِمـا عـن أشـرَفِ النَسَـبِ
  أَحسَــنُ  مــا يُخـضَب الحَـديدُ بـهِ   وخاضِبَيـــهِ  النّجِــيعُ والغَضَــبُ
  أَلا مــا لِسَـيفِ الدَولـةِ اليَـومَ عاتِبَـا   فَـداهُ  الـوَرَى أَمضـى السُيُوفِ مَضارِبا
  مَــنِ  الجــاذِرُ فـي زِيِّ الأَعـارِيبِ   حُــمرَ  الحِـلَى والمَطايـا والجَـلابِيب
  لأَيِّ صُــروفِ الدهــرِ فيـهِ نعـاتِبُ   وأيَّ  رَزايـــاهُ  بِوِتْـــرٍ نُطــالبُ
  أغـالِبُ  فِيـكَ الشَـوقَ والشَـوقُ أَغلَبُ   وأعْجَـبُ مِـن ذا الهَجْر والوَصْلُ أَعجَب
  بــأَبي الشُّـموسُ الجانِحـاتُ غَوارِبـا   اللاَّبِســاتُ مِــنَ الحَــريرِ جَلابِبـا
  فَدَينـاكَ  مـن رَبـعٍ وإِنْ زِدتَنـا كَرْبـا   فـإِنَّكَ  كُـنتَ الشَـرقَ للشَـمسِ والغَرْبا
  تجــفُّ  الأرضُ مــن هـذا الرَبـابِ   ويخــلقُ مــا كَســاها مـن ثِيـابِ
  لِعَينــي  كُــلَّ يَــومٍ مِنْــكَ حَـظٍّ   تَحَــيَّرُ  منــهُ فــي أَمـر عُجـابِ
  إنمــا  بَــدرُ بــنُ عَمّـارٍ سـحابُ   هَطِــلٌ  فيــهِ  ثَــوابٌ و عِقــابُ
  أَلَــم  تَــرَ أيُّهــا المَلِـكُ المُرَجّـى   عَجــائِب  مـا رَأَيـتُ مِـنَ السَّـحابِ
  أَعِيـدُوا صَبـاحِي فَهـوَ عِنـدَ الكَواعِبِ   ورُدُّوا  رُقــادي فَهْـو لَحْـظُ الحَبـائِبِ
  أَيـــا  مـــا أُحيسِـــنَها مُقلــةً   ولَـــوْلا المَلاحــةُ لــم أَعجَــبِ
  الطِّيـــبُ مِمَّـــا غَنِيــتُ عَنْــهُ   كَـــفَى  بِقُــرْبِ الأَمــيرِ طِيبــا
  تَعَــرَّضَ  لـي السَّـحابُ وقَـدْ قَفَلْنـا   فَقُلْــتُ  إِلَيْــكَ  إنَّ مَعِــي السَّـحابا
  يـــا  ذا  المَعــالي ومَعــدِنَ الأَدَبِ   سَـــيِّدَنا  وابــنَ ســيِّدِ العَــرَبِ
  المَجْلِســانِ  عــلى  التَّمْيـيزِ بَيْنَهُمـا   مُقــابِلانِ ولكِــنْ أَحْسَــنا الأَدَبــا
  ضُــرُوبُ النــاس عُشَّـاقٌ ضُرُوبـا   فــــأَعذَرُهُم  أَشـــفُّهُمُ حَبِيبـــا
  لا يُحــزِنِ اللــهُ الأَمــيرَ فــإِنَّني   لآخُـــذُ مــن حالاتِــه بنَصيــبِ
  آخــرُ  مــا الملْــك مُعــزَّى بِـهِ   هــذا  الَّــذي أثــرَ فــي قَلبِــهِ
  لَقَــد أَصبَــحَ الجُــرَذ المسَــتغيرُ   أســيرَ  المنَايــا صَــريع العَطـبْ
  وأَســوَدَ  أَمَّــا القَلْـبُ مِنـهُ فَضَيِّـقٌ   نَخِــيب  وأَمَّــا بَطنــهُ فرَحِــيب
  أَلا كُــــلُّ ماشِـــيَةِ الخـــيَزَلَى   فِـــدَى  كــلّ ماشِــيَةِ الهَيــذَبَى
  أبـــا  سَـــعيدٍ جَــنّبِ العِتابــا   فـــرُبَّ  رأيٍ أخْطَـــأَ الصَّوابــا
  مُنًـى  كُـنَّ لـي أَنَّ البَيـاضَ خِضـابُ   فيَخْــفَى  بِتَبيــضِ  القُـرُونِ شَـبابُ
  لَمَّــا  نُسـبتَ فَكـنْتَ ابنـاً لَغـيرِ أبِ   ثُـم  اخْـتُبِرتَ  فَلـم تَرْجـعْ إلـى أدَبِ

التاء

  أُنْصُـر  بِجـودِكَ ألفاظًـا تَـرَكتُ بِهـا   فـي  الشَّـرقِ والغَربِ مَن عاداكَ مَكبوتا
  سِــربٌ  مَحاسِــنُهُ  حُـرِمتُ ذَواتِهـا   دانــي الصِّفــاتِ بَعِيـدُ مَوصُوفاتِهـا
  أَرَى  مُرْهَفًــا  مُــدهِشَ الصَّيْقَلِيــنَ   وبَابَـــةَ  كُـــلِّ غُـــلامٍ عَتــا
  رَأَى  خَـلّتي مِـن حَـيثُ يَخـفَى مَكانُها   فَكــانَت  قَـذَى عَينَيـهِ حَـتى تَجَـلّتِ
  فَــدَتْكَ  الخَــيْلُ  وَهْــيَ مُسـوَّماتُ   وبِيْــضُ  الهِنْــدِ وَهْــيَ مُجَـرَّداتُ
الجيم
  لِهَــذا  اليــوم بَعــدَ غَــدٍ أَرِيـجُ   وَنــارٌ فــي العَــدُوِّ لَهــا أَجِـيجُ
الحاء
  يُقـــاتِلُني  عَلَيْــكَ اللَّيْــلُ جِــدًّا   ومُنْصَــرَفي  لَــهُ  أَمْضَـى السِّـلاحِ
  أَبــاعِثَ  كُــلِّ مَكرُمــةٍ طَمُــوحِ   وفــارِسَ  كُــلِّ  سَــلْهَبةٍ سَــبُوحِ
  جــللاً  كَمــا بــي فَليَـكُ التَّـبريحُ   أَغِــذاءُ  ذا  الرَّشــإ الأَغَـنِّ الشّـيحُ
  جاريـــةٌ  مـــا لِجِســـمِها رُوحُ   بـــالقَلبِ  مِــن حُبِّهــا تَبــاريحُ
  أنــا  عَيــنُ المُســوّدِ الجَحجــاحِ   هَيَّجَـــتني  كِلابُكُـــم  بِالنُّبـــاح
  وَطــــائِرةٍ  تَتَبعُهـــا  المَنايـــا   عــلى  آثارِهــا زَجِــلُ الجَنــاحِ
  بِــأَدنَى ابتِسـامٍ مِنـكَ تَحيـا القَـرائِحُ   وتَقـوَى مِـنَ الجِسـمِ الضَّعِيفِ الجَوارحُ
الدال
  أَتُنكِــرُ مــا نَطَقــتُ بِــهِ بَدِيهـا   وَلَيسَ  بِمُنْكـــرٍ سَـــبقُ الجَــوادِ
  أحُلمــاً  نَــرى أمْ زمانــاً جَــديدا   أمِ  الخَـلْقُ  فـي شَـخصِ حَـيٍّ أُعِيـدَا
  أَمِــنْ كُــلِّ شَـيءٍ بَلَغـتَ المُـرادا   وفــي  كُــلِّ شَـأْوٍ شَـأَوْتَ العِبـادا
  وَشـــامِخٍ  مِــنَ الجِبــالِ أَقــوَدِ   فَــرْدٍ كيَــأْفوخِ البَعِــيرِ الأَصيَــدِ
  نَسِـيتُ  ومـا أنسَـى عِتابـاً على الصَدِّ   ولا خَــفَراً زادَت بــهِ حُـمرَة الخَـدِّ
  عيــدٌ  بِأيَّـةِ  حـالٍ عُـدتَ يـا عِيـدُ   بِمــا  مَضَـى أَم لأَمْـرٍ فِيـكَ تجـدِيدُ
  مــا  ذا الـوَداعُ وَداعُ الـوامِقِ الكَمِـدِ   هــذا الــوَداعُ وَداعُ الـرُوحِ لِلجَسَـدِ
  أقْصِـــرْ  فلســـتَ  بِزائــدي وُدَّا   بلـــغَ المــدَى وتجــاوَزَ الحــدَّا
  بكُـــتب  الأَنـــام  كِتـــابٌ وَرد   فَـــدَت يَــدَ كاتبِــه كُــلُّ يَــدْ
  وَبَنِيّــةٍ مــن خَــيزران ضُمّنَــت   بِطِّيخــةً نَبَتَــت بِنــارٍ فــي يَـدِ
  أُحـــادٌ  أَم سُــداسٌ فــي أُحــادِ   لُيَيْلَتُنـــا  المنوطَـــةُ بالتَّنـــادي
  إن  القــوافيَ لــم تنمــكَ وإِنِّمــا   مَحَـقَتْك  حَـتى صِـرْتَ مـا لا يُوجَـدُ
  أَيَـــا خَــدَّدَ اللــهُ وَردَ الخُــدودِ   وقَـــدَّ  قُــدودَ الحِســانِ القُــدودِ
  يَســتَعظِمُونَ أُبَيّاتًــا نَــأَمتُ بِهــا   لا  تَحسُــدُنّ عــلى أَن يَنـأَمَ الأَسـدا
  مـــا ســـدكَت علَّــةٌ بمَــورُودِ   أكـــرَمَ  مــن تَغلِــبَ بْــنِ داوُدِ
  حَسَـم  الصُلـحُ مـا اشـتَهَتْه الأَعـادِي   وأَذاعَتْــــهُ  أَلسُـــنُ الحُسَّـــادِ
  جــاءَ نيروزنــا وأَنــتَ مُــرادُهْ   ووَرَت بـــــالَّذي أرادَ زنــــادُهُ
  أوَدُّ مـــنَ الأيَّــامِ مــا لا تَــوَدُّهُ   وأشــكُو إلَيهــا بَينَنـا وَهْـيَ جُـندُهُ
  أَقَــلُّ  فَعــالي  بَلْــهَ أَكـثَرَهُ مَجـدُ   وذا  الجِـدُّ  فيـه نِلْـتُ أَمْ لـم أَنَـلْ جَدُّ
  أَمَّــا  الفِــراقُ فإِنــهُ مــا أَعْهـدُ   هُــوَ  تَــوْأَمي لَــوْ أنَّ بَيْنًـا يُولَـدُ
  كــم  قَتيــل كَمــا قُتِلــتُ شـهيدِ   لبيـــاض  الطُّــلَى ووَرْدِ الخــدود
  فــارَقتُكُم  فــإذا مــا كـانَ عِنـدَكُمُ   قَبــلَ الفِـراقِ أَذًى بَعْـدَ الفِـراقِ يَـدُ
  لَقَـدْ حـازَني وَجْـدٌ بِمَـنْ حـازَهُ بُعـدُ   فَيــا لَيْتَنــى بُعْـدٌ ويـا لَيْتَـهُ وَجْـدُ
  لكـل  امـرئٍ مـن دَهـرِهِ مـا تَعـوَّدا   وَعـادةُ سَـيفِ الدولـةِ الطّعْنُ في العِدَى
  عَــواذِلُ  ذاتِ الخــالِ فِـيَّ حَواسِـدُ   وإِنَّ  ضَجِــيعَ الخَــوَدِ مِنّـي لَمـاجِدُ
  وَزِيـــارَةٍ  عَــنْ غَــيْرِ مَوْعِــدْ   كــالغُمْضِ  فــي  الجَــفْنِ المُسَـهَّدْ
  أزائِـــرٌ يـــا خيــالُ أمْ عــائِدْ   أمْ عِنـــدَ مَــولاكَ أنَّنــي راقِــدْ
  مُحَـمدَ  بْـنَ زُرَيـقٍ مـا نَـرى أحَـدًا   إذا  فَقَدنــاكَ يُعْطــي قَبـلَ أنْ يَعِـدا
  يــا  مَــن  رأَيــتُ الحَـلِيمَ وَغْـدا   بـــه  وحُـــرَّ  المُلــوكِ عَبْــدا
  وَشــادنٍ  رُوحُ مَـن يَهْـواهُ فـي يـده   سـيفُ  الصُّـدودِ  عـلى أَعْـلى مُقلَّـدِه
  وسَــوداءَ  مَنظُــومٍ عَلَيهــا لآلـئٌ   لَهـا  صُـورةُ البِطِّيـخِ وَهْـي مِـنَ النَّدَّ
  مـا الشّـوقُ مُقتَنِعًـا مِنِّـي بِـذا الكَمَـدِ   حَــتَّى  أكــونَ بِـلا قَلْـبٍ ولا كَبِـدِ
  اَليــومَ  عَهْــدُكُمُ  فــأَين الموَعِــدُ   هَيهــاتِ لَيسَ لِيَــومِ عَهْــدِكُمُ غَـدُ
الذال
  أَمُســاوِر أم قَــرنُ شــمسٍ هــذا   أم  لَيــثُ غــابٍ يَقــدم الأُســتاذا
الراء
  إنّ الأًمـــيرَ أَدامَ اللـــهُ دَولَتَـــهُ   لَفــاخِرٌ كُسِــيَت فَخـرًا بِـهِ مُضَـرُ
  بـادٍ  هـواك  صَـبَرت أَم لـم تصـبِرا   وبُكـاكَ  إن لـم يَجْـرِ دَمْعـكَ أَو جَرَى
  لا تُنكِـرنَّ رَحِـيلي عنـكَ فـي عَجَـلٍ   فــإِنني  لِرَحــيلي غَــيرُ مختــار
  اخــتَرْتُ  دَهمــاءَ تَيْـنِ يـا مَطَـرُ   ومَــن  لَــهُ  فـي الفَضـائِلِ الخِـيَرُ
  بِرجَــاءِ جُــودِكَ يُطــرَد الفَقــرُ   وبـــأَن  تُعــادَى  يَنفَــدُ العُمْــرُ
  سِــرْ!  حَــلَّ حَـيْثُ تَحُلُّـهُ النُـوُّارُ   وأَرادَ  فِيـــكَ مُـــرادَكَ المِقــدارُ
  أُطـاعِنُ  خَـيْلا مِـنْ فَوارِسِـها الدَّهْـرُ   وَحِـيدًا  ومـا قَـوْلي كَـذا ومَعي الصَّبرُ
  وجاريـــةٍ  شَـــعرُها شَـــطْرُها   مُحَكَّمَــــةٍ نــــافذٍ أَمْرُهــــا
  زعَمـتَ  أَنَّـكَ  تَنفـي الظَـنَّ عن أًدَبي   وأَنْــتَ أَعظـمُ أَهْـلِ الأَرضِ مِقْـدارا
  نــالَ  الَّــذي نِلــتَ مِنْــهُ مِنِّـي   للـــه مـــا تصنَـــعُ الخــمُورُ
  وَوَقْـتٍ  وَفَـى بـالدَّهْرِ لـي عِنْـدَ سَيِّدٍ   وَفَــى لــي بِأَهْلِيــهِ وَزاد كَثِــيرا
  أَنَشْــرُ  الكِبــاءِ وَوَجْــهُ الأَمــيرِ   وحُسْــنُ الغِنــاءِ وصـافي الخُـمورِ
  لا  تَلُـــومَنَّ اليَهُـــوديَّ عـــلى   أَنْ  يَــرَى الشَــمْسَ فَــلا يُنكِرُهـا
  إِنَّمـــا  أَحــفَظُ المَــدِيحَ بِعَينــي   لا  بِقَلبــي لِمــا أَرَى فــي الأَمِـيرِ
  تَــرْكُ مَدحِــيكَ كالهِجــاءِ لِنَفْسـي   وقَلِيـــلٌ  لَــكَ المَــدِيحُ الكَثــيرُ
  أَصبَحــتَ  تَــأمُرُ بالحِجَـابِ لخِـلوَةٍ   هَيهـاتِ  لسـتَ  عـلى الحِجَـابِ بِقادِرِ
  بُسَــيطَة  مهْــلاً  سُــقيتِ القِطـارا   تَــرَكْتِ عُيُــونَ عِبِيــدِي حَيـارَى
  الصّـوم  والفِطـرُ  والأَعيـادُ والعُصُـرُ   مُنــيرةٌ بِـكَ حـتى الشَّـمسُ والقَمَـرُ
  ظُلـمٌ  لِـذا اليَـومِ وَصـفٌ قَبـلَ رُؤيتهِ   لا  يَصـدُقُ الـوَصفُ حَتى يَصدُقَ النَظَرُ
  عَذِيــري  مـن عَـذارَى مـن أمُـورِ   سَــكَنَّ  جَوانحــي  بــدَلَ الخُـدُورِ
  أريقُــكِ  أم مــاءُ الغَمَامَـةِ أَم خَـمرُ   بِفـيَّ بَـرُودٌ وَهـوَ فـي كَبِـدي جَـمرُ
  بقيـــة قَـــوْمٍ آذَنُـــوا بِبَــوار   وأنضــاءُ  أســفارٍ  كشَـربِ عُقـارِ
  طِــوالُ  قَنــاً تُطاعِنُهــا قِصــارُ   وقَطــرُكَ  فـي نَـدًى ووَغًـى بِحـارُ
  أَلآلِ  إبـــراهيمَ  بَعـــدَ محـــمدٍ   إلا  حَــــنينٌ  دائِـــمٌ وزفـــيرُ
  مَـرَتْكَ ابـن إِبـراهيمَ صافيـة الخَـمر   وَهُنِّئْتَهـا  مِـن شـارِبٍ مع مُسْكِر السُّكرِ
  أَرَى  ذلِــكَ القُــربَ صـارَ ازوِرارا   وَصــارَ طَــوِيلُ السـلامِ اختِصـارا
  إنّـــي لأعلَــمُ وَاللبيــبُ خــبيرُ   أَنَّ الحيَــاةَ وإِنْ حَــرصْتُ غُــرورُ
  رِضــاكَ رِضــايَ الــذي أُوثِــرُ   وســـرُّكَ  سِــرِّي فمــا أظهــرُ
  غــاضَت أنامِلُــهُ وهُــنَّ بُحــورُ   وخَــبَت  مَكــايِدُهُ وَهُــنُّ سَــعيرُ
  حاشَــى الــرقيبَ فَخانَتْـهُ ضَمـائِرُهُ   وغَيَّــضَ  الــدمعَ  فَـانْهَلَّتْ بَـوادِرُه
الزاي
  كَفِرِنْــدي  فرِنْــدُ سَــيْفي الجُـرازِ   لَـــذَّةُ  العَيْـــنِ  عُــدَّةٌ لِلــبِرازِ
السين
  يَقِــل  لَــهُ القيـامَ عـلى الـرؤوسِ   وبــذل  المكْرَمــاتِ مِــنَ النُفُـوس
  أَلا  أَذِّنْ  فَمـــا أَذكـــرتَ ناســي   وَلا  ليَّنـــتَ قلبًــا وَهــوَ قــاسِ
  هــذِه  بَـرزْتِ  لنـا فَهِجـتِ رَسيسَـا   ثــم  انْثَنَيــتِ ومـا شَـفيتِ نَسيسَـا
  ألـــذُّ مِــنَ المُــدامِ الخــنَدَريس   وأحْــلى  مِــنْ مُعاطــاةِ الكُـؤوسِ
  أَنــوَكُ مِــن عَبــدٍ ومِـن عِرسِـهِ   مَــن حَــكَّمَ العَبــدَ عــلى نفسِـهِ
  أَظَبيَــةَ  الوَحْـشِ لَـولا ظَبيَـةُ الأَنسِ   لَمَـا  غَـدَوْت بِجـد فـي الهَـوى تَعس
  أَحَـــبُّ  امـــرَئ حَــبَّتِ الأَنفُس   وأَطيَـــبُ  مـــا شَـــمَّه مُعطِسُ

الشين

  مَبِيتــي  مـن  دِمَشـق عـلَى فِـراشِ   حَشــاهُ  لــي بِحَـرِّ حَشـاي حـاشِ
الضاد
  مَضَـى  الليلُ والفَضلَ الذي لَكَ لا يَمضي   ورُؤيـاكَ  أَحْـلى في العُيونٍ مِنَ الغُمضِ
  إذا  اعتَـلَّ سَـيفُ الدَولةِ اعتلَّتِ الأَرضُ   ومَـن  فَوقَهـا  والبـأسُ والكَرَمُ المَحضُ
  فَعَلَــتْ  بِنـا فِعـلَ السَـماءِ بأَرضِـه   خِــلَعُ  الأَمِــيرِ  وحَقَّـهُ لـم نَقضِـهِ
العين
  غَــيرِي بـأكثَرِ هـذا النـاس يَنخَـدِعُ   إن قــاتَلُوا جَـبنُوا أو حَـدَّثُوا شَـجُعُوا
  بـــأبِي  مَــن وَدِدْتُــه فَافتَرَقْنــا   وقَضَــى اللــه بَعْــدَ ذاكَ اجْتِمَاعـا
  لا عَــــدِمَ المُشَـــيِّعَ المُشَـــيَّعُ   لَيــتَ  الرِيــاحَ صُنَّـعٌ مـا تصنَـعُ
  شــوقي  إِلَيـكَ نَفـى لَذيـذَ هُجـوعي   فــارَقتني  وأقــامَ بَيــنَ ضُلـوعي
  مُلــثَّ  القَطــرِ أعطِشــها رُبوعـا   وَإلا  فاســـقها السُّـــمَّ النقيعـــا
  أرَكـــائِبَ  الأًحْبــابِ إنَّ الأدْمُعــا   تَطِسُ الخُــدودَ كمـا تَطِسْـنَ اليَرْمَعـا
  الحُــزنُ  يُقلِــقُ والتَجَــمُّلُ يَـردَعُ   والــدَمعُ بَينَهُمــا عَصِــيُّ طَيِّــعُ
  حُشاشَــة  نَفس وَدعَـت يـومَ وَدَّعـوا   فلـــم  أَدْر  أي الظــاعنَيْنِ أُشَــيِّعُ
الفاء
  ومُنتَسِــبٍ  عِنـدِي  إلـى مَـن أُحِبُّـهُ   ولِلنَبْــلِ  حَـولي  مـن يَدَيـهِ حَـفِيفُ
  أهــوِن  بطــولِ الثــواءِ والتَّلـفِ   والسِّــجنِ  والقَيــدِ يــا أبـا دُلَـفِ
  مــوقِعُ الخَــيلِ مـن نَـداكَ طَفِيـفُ   وَلَــوَ  أنَّ  الجيــادَ فيهــا أُلــوفُ
  لِجِنّيّــةٍ  أمْ  غــادَةٍ رُفــعَ السَّـجْفُ   لِوَحْشِــيَّةٍ لا مــا لِوَحْشِــيَّة شَـنْفُ
  أَعـــدَدُت  لِلغـــادرينَ أســـيافَا   أجـــدعُ مِنهُـــم بِهِـــنَّ آنافــا
  بِـــهِ وبِمِثلِــهِ شُــقَّ الصُّفــوفُ   وَزلّــت  عــن  مُباشِـرِها الحُـتُوفُ
القاف
  تَذَكَّــرتُ  مـا بَيـنَ العُـذَيبِ وبـارِقِ   مَجَــرَّ عَوالينــا ومَجْـرَى السَـوابِقِ
  أرَق  عـــلى أرَقٍ وَمثــلي يَــأرَقُ   وجَــوًى  يَزيــدُ وَعَــبرَة تَـتَرَقرَقُ
  سَــقاني  الخـمْرَ  قَـولك لـي بِحَـقّي   وودٌّ لـــم تَشُـــبْهُ لــي بمَــذْقِ
  وذاتِ  غَدائِـــرٍ لا عَيـــب فيهــا   سِـــوَى أَنْ لَيسَ تَصلُــحُ للعِنــاقِ
  أيَّ  مَحَـــــــلٍّ أَرتَقــــــي   أيَّ  عظيـــــــمٍ أتَّقِــــــي
  وَجَــــدْتُ  المُدامَـــةَ غَلابَـــةً   تُهيِّــــجُ  لِلقَلْــــبِ  أَشـــواقَهُ
  هُـوَ  البَيْـنُ حَـتى مـا تـأنّى الحزَائِقُ   ويـا قَلْـبُ حَـتى أنْـتَ ممـن أفـارِقُ
  قـالوا  لنـا:  مـاتَ إسْـحقٌ! فقُلتُ لَهُم:   هـذا  الـدَواءُ الـذي يَشـفِي منَ الحُمُقِ
  أَتراهــــا لِكَــــثرة العُشَّـــاقِ   تَحسَــبُ الــدّمعَ خِلقـةً فـي المـآقِ
  أيَـــدرِي  الـــرَبْعُ أَيَّ دَمٍ أَراقــا   وأَيَّ  قُلــوبِ هــذا الــرَكْبِ شـاقا
  لعينَيـك  مـا يَلقَـى الفـؤَاد وَمـا لَقِـي   ولِلحُـبِّ  مـا لـم يبـقَ مِنِّـى وَما بقِي
  لامَ أُنـــاس أَبــا العَشــائِرِ فــي   جُــودِ  يَدَيــهِ  بِــالعَينِ والــورَقِ
  مــا  لِلمُــرُوج  الخُـضرِ والحَـدائِقِ   يَشْــكُو خَلاهــا كَــثْرةَ العــوائِقِ
الكاف
  فِـدًى  لَـكَ  مَـن يقصِّـرُ عَـن مَداكـا   فَــــلا  مَلِـــكٌ إذَنْ إِلاّ فَداكـــا
  لَئِــن كــانَ أَحسَــنَ فـي وَصفِهـا   لَقـد  فاتَـه الحُسـنُ فـي الـوَصفِ لَكْ
  يــا  أيهــا  المَلِــكُ الـذي نُدمـاؤه   شُــرَكاؤُه  فــي  مِلْكِــهِ لا مُلكِــهِ
  تُهَنّـــا بصُــورٍ أَمْ نهَنئُهــا بِكــا   وقَـلّ  الـذي صُـورٌ وأنْـتَ لـهُ لَكـا
  لــم  تَــرَ مَــنْ نــادَمتُ إلاكــا   لا لِســــوى وُدِّك لـــي ذاكـــا
  أَنــــا  عــــاتِبٌ  لتعَتُّبِــــكْ   متعَجّـــــــبٌ لِتَعَجُّــــــبِك
  بَكَـيتُ يـا رَبـعُ حَـتَّى كِـدتُ أُبكيكـا   وجُــدتُ بـي وبـدَمعي فـي مَغانيكـا
  إِن  هــذا الشِـعرَ فـي الشِـعرِ مَلَـكْ   ســارَ فَهْــوَ الشَـمسَ والدُنيـا فَلَـكْ
  قَــدْ  بَلَغْـتَ الَّـذي أَردْتَ مِـنَ الـبِرِّ   ومِــن  حَــقِّ ذا الشّــرِيفِ عَلَيكـا
  رُبَّ  نجــيع  بسـيفِ الدَولـةِ انسَـفَكا   ورُبَّ قافيــةٍ غــاظَت بِــهِ مَلِكــا
  أَمَــا تَــرى مــا أَراهُ أيهـا الملَـكُ   كأننــا  فـي  سـماءٍ مـا لهـا حُـبكُ
اللام
  أبْعـــدُ  نــأيِ المَليحَــةِ البَخَــلُ   فــي البُعْــدِ مــا لا تكَـلُّفُ الإبِـلُ
  عَزيـزُ إِسًـا مَـن داؤُهُ الحَـدَق النُّجـلُ   عَيـاءٌ  بِـهِ مـاتَ المحـبُّونَ مِـن قَبل
  بَقــائي  شــاءَ لَيسَ هُــمُ ارتِحـالا   وحُســنَ الصــبرِ زمُّـوا لا الجِمـالا
  أَحيـا  وَأَيسَـرُ مـا قاسـيتُ مـا قَتَـلا   وَالبَيْـنُ  جـارَ عـلى ضُعفـي وما عَدَلا
  ومَـــنْزِل  لَيْسَ  لَنـــا بِمَـــنزل   ولا  لِغَـــيرِ الغادِيـــاتِ الهُطــلِ
  قِفــا  تَرَيــا ودْقـي فهاتـا المخـايِلُ   وَلا  تخشَــيا خُلفًــا لمـا أنـا قـائِلُ
  صِلَـةُ  الهَجْـرِ لـي وهَجْـرُ الوِصـالِ   نَكَســاني فـي السُّـقْمِ نُكْـسَ الهِـلالِ
  فـي  الخَـد أَن عَـزَمَ الخَـليطُ رَحـيلا   مَطَــرٌ  تَزيــدُ بـهِ الخُـدودُ مُحـولا
  أَرَى  حُـــلَلاً مُطَـــواةً حِســـاناً   عَـــدَاني أَنْ أَراكَ بهــا اعْتِلالــي
  عَــذَلَت مُنَادَمَــةُ الأَمــيرِ عَـواذِلي   فـي  شُـربها وكـفَتْ جَـوابَ السـائلِ
  بَــدرٌ فتــىً لـو كـانَ مـن سـؤّالِهِ   يومــاً تَوَفّــرَ حَظُّــهُ مــن مالِـهِ
  أحْــبَبت  بِــرَّكَ إذا أرَدْتَ رَحــيلا   فَوَجَــدتُ أكــثر مـا وَجـدْتُ قليـلا
  قـــد  أُبــتُ بالحاجــةِ مَقضِيَّــةً   وعِفْــتُ فــي الجَلْسَــةِ تَطْويلَهــا
  قَــد شَــغلَ النــاسَ كَـثرةُ الأمَـل   وأَنــتَ بِالمَكْرُمــاتِ فــي شُــغُلِ
  مُحِــبي قِيــامي مـا لِـذلِكُمُ النصـل   بَريئـاً  مِـنَ الجرحـى سـليماً مِنَ القَتلِ
  لا  تَحْســنُ  الوَفْــرَة حَــتى تـرى   مَنْشــورَةَ الضفْــرَيْنِ يَــومَ القتـالْ
  لَيــالِيَّ بَعــدَ الظــاعِنِينَ شُــكُولُ   طِــوالٌ  ولَيــلُ العاشِــقِينَ طَـوِيلُ
  إلامَ  طَماعِيَــــــةُ العـــــاذِلِ   وَلا  رأيَ فـــي الحُـــبِّ لِلعــاقِلِ
  أَعـلى  الممـالِك مـا يُبنَـى على الأسَلِ   والطعــنُ  عِنــدَ مُحِــبِّيهنَّ كـالقُبَلِ
  بِنَـا مِنـكَ فَـوقَ الرَملِ ما بِك في الرَملِ   وهـذا الـذي يُضنـي كـذاكَ الذي يُبلي
  لا  الحُــلمُ جــادَ بِــه ولا بِمِثالِــهِ   لـــولا اذِّكــارُ وَداعِــه وزيالــهِ
  يُــــؤَمِّمُ ذا الســــيفُ آمالَـــهُ   وَلا  يَفعَـــلُ  الســـيفُ أَفعالَـــهُ
  أَيَقـــدحُ  فــي الخَيْمَــةِ العُــذّلُ   وتَشــمَل  مَــن  دَهرَهــا يَشــمَلُ
  أَجـابَ  دَمْعـي ومـا الداعي سِوَى طَلَلِ   دَعــا  فلَبَّــاهُ قَبـلَ الـرَكْبِ والإِبِـلِ
  عِشِ  ابْـــقَ اســـمُ ســدْ جُــد   قُــدْ  مُــرِ انــهَ اسْـر فُـهْ تُسَـل
  وَصفــتَ لَنــا وَلَــم نَـرَهُ سِـلاحًا   كــأَنكَ واصِــفٌ وَقــتَ الــنِّزالِ
  شــدِيدُ  البُعـد مـن شُـرْبِ الشَّـمُولِ   تُــرُنجُ الهِنــدِ أَو طَلــعُ النَخِــيلِ
  نُعـــدُّ  المَشـــرَفيَّةَ  والعَـــوالي   وتَقتُلُنـــا  المَنُــونُ  بِــلا قِتــالِ
  إن  كُــنت عـن خَـيرِ الأَنـامِ سـائِلا   فَخَـــيرُهم  أَكـــثَرُهُم فَضـــائِلا
  أَتَيــتُ  بِمَنطِــقِ  العَـرَبِ الأَصِيـلِ   وَكــانَ بِقَــدرِ مــا عـايَنتُ قِيـليِ
  دروعِ لمَلْــك الـرُوم هـذي الرَسـائِلُ   يَــرُدُّ بهــا عــن نَفسِـهِ ويُشـاغِلُ
  فُــدِيتَ  بمــاذا  يُسَــرّ الرَســولُ   وأَنــتَ الصَحــيحُ بِــذا لا العَلِيـلُ
  إِنْ يَكُــنْ صَـبْرُ ذي الرَزِيئَـةِ فَضْـلا   تَكُــنِ الأَفضَــلَ الأَعَــزَّ الأَجَــلاّ
  ذِي  المَعــالِي فَلْيَعْلُــوَنْ مَـن تَعـالَى   هكــــذا  هكـــذا وإِلا فـــلا لا
  مــا  لَنــا كُلنــا جَـوٍ يـا رَسُـولُ   أنـــا أهــوَى وقَلبُــكَ المتبُــولُ
  فَهِمـــتُ الكِتــابَ أبَــرَّ الكُــتُب   فسَـــمْعًا لأِمــرِ أمِــيرِ العَــرَبْ
  لا  خــيلَ عنــدَك تُهدِيهـا ولا مـال   فَليُسـعِدِ  النطـق إن لـم تُسـعِد الحـالُ
  أَتحـــلِف  لا تكَـــلِّفُني مسِـــيراً   إِلــى  بَلَــدٍ  أُحــاوِلُ فيــهِ مـالا
  كَدعـواك  كُـل يَـدَعي صِحـةَ العَقـلِ   ومَـن ذا الـذي يَـدري بِما فيهِ مِن جَهل
  إثْلـــثْ فإنَّـــا أيُّهـــا الطَّلَــلُ   نَبكِـــي وتُــرزِمُ تَحتَنــا الإبِــلُ
  لَقِيــــتَ العُفــــاةَ بِآمالِهــــا   وزُرتَ  العُـــــداةَ  بِآجالِهـــــا
  مـــا  أجــدَرَ  الأيــامَ واللَّيــالي   بِــأنْ  تقُــولَ مــا لَـهُ ومـا لِـي
  رَوَيــدَكَ  أيُّهــا  المَلِــكُ الجَــلِيلُ   تَـــأَن  وعُـــدَّهُ مِمَّـــا تُنِيــلُ
  لَـكِ  يـا  مَنـازِلُ فـي القُلـوبِ مَنازِلُ   أَقفَــرتِ  أَنْـتِ وهُـنّ مِنـكِ أَواهِـلُ
  لا تَحسَـــبُوا رَبْعَكـــم ولا طَلَلــه   أوّلَ حَــــيٍّ فِــــراقُكم قَتَلـــهْ
  أَتــاني  كَـلامُ الجـاهِلِ ابـنِ كَـيَغلَغٍ   يَجُــوبُ  حُزونًــا بيْنَنَــا وسُـهولا
  أَمــاتَكُمُ  مِــن قبْـلِ مَـوْتِكُمُ الجَـهْلُ   وجَــرَّكُمُ مِــنْ خِفَّــةٍ بِكُـمُ النَّمـلُ
  يــا أَكْــرَمَ النــاسِ فــي الفِعـالِ   وأَفْصَــحَ  النــاسِ  فــي المَقــال
الميم
  أنــا لائِـمي إِنْ كُـنْتُ وَقْـتَ اللَّـوائِم   عَلمْـتُ  بِمـا بـي بيْـنَ تِلْـكَ المَعـالِمِ
  أَبــا  عبــدِ الإِلــهِ مُعــاذ: إِنّـي   خَــفِيٌّ  عَنــكَ فـي الهَيجـا مَقـامي
  ذِكَـــرُ  الصِبَــى  ومَــراتَعِ الآرامِ   جَـلَبَتْ  حِمـامِي قَبـلَ وَقـتِ حِمـامي
  عُقَبـى  اليَمِيـنِ عـلى عُقَبى الوَغَى نَدَمُ   مــاذا يَزِيــدُكَ فـي إِقـدامِكَ القَسَـمُ
  قــد سَـمِعنا مـا قُلـتَ فـي الأَحـلامِ   وأَنَلْنـــاكَ بَـــدْرةً فــي المَنــامِ
  حُــيِّيْتَ مِــنْ قَسَـمٍ وأَفْـدِي مُقْسِـما   أَمْســى  الأَنــامُ لـهُ مُجِـلاًّ مُعْظِمـا
  أَيــا  رامِيــاً يُصمِـي فُـؤَادَ مَرامِـه   تُــرَبِّي  عِــداهُ رِيشَــها لِسِــهامِهِ
  أَراعَ كَـــذا كُــلَّ الأَنــامِ هُمــامُ   وسَــحَّ  لــهُ رُسْـلَ المُلـوكِ غَمـامُ
  عَـلَى  قَـدْرِ  أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ   وتَــأتِي عَـلَى قَـدْرِ الكِـرامِ المَكـارِمُ
  إذا  مـا شَـرِبتَ الخَـمرَ صِرفًـا مُهَنًّـأ   شَـرِبْنا  الَّـذي  مِـن مِثلِـهِ شَرِبَ الكَرمُ
  ضيــفٌ ألَـمَّ بِرأسـي غَـيرَ مُحْتَشِـمِ   السَّــيفُ  أحسَـنُ  فِعْـلاً مِنْـهُ بـاللَّمَمِ
  مــا  نَقَلَــت عِنْــدَ مَشــيةٍ قَدَمَـا   ولا  اشــتَكَتْ مــن دُوارِهــا أَلَمـا
  ملومُكُمـــا يَجــلُّ عــن المــلامِ   ووَقـــعُ  فَعالِــهِ  فَــوقَ الكَــلامِ
  حَتَّـامَ  نَحـنُ نُسـارِي النَّجـمَ في الظُلَمِ   ومــا  سُــراهُ عـلى خُـفٍّ وَلا قَـدَمِ
  يُذكِّــــرُني  فاتِكــــا  حلمُـــه   وشَــيء مــنَ النَــد فيــهِ اسـمهُ
  وَأَخٍ  لنــا بعَــث الطــلاقَ أَلِيَّــةً   لأُعَلَّلَــــنَ  بهـــذِهِ الخُـــرْطومِ
  مِـن  أيَّـةِ الطُـرْقِ يَـأتي مِثلَـكَ الكَرَمُ   أيــنَ المَحــاجِمُ يـا كـافُورُ وَالجَـلَمُ
  أمَــا فــي هــذه الدُنيــا كَــرِيمُ   تَــزُولُ  بِــهِ  عَـنِ القلـبِ الهُمـومُ
  لا افتِخـــارٌ إِلا لِمَـــنْ لا يُضــامُ   مُـــدرِك  أَو  مُحـــارِبٍ لا يَنــامُ
  إلـى أَيّ حـين أنـت فـي زِيّ مُحـرِم   ِ  وحَـتى مَتَـى فـي شـقوَةٍ وإلـى كَمِ
  كُـفّي  ! أَرانـي، وَيْـكِ، لَـوْمَكِ ألومـا   هَــم  أقــامَ عــلى فــؤاد أَنجَمَـا
  أَلاَ  لا أُرِي الأَحــداث مَدحًـا ولا ذَمَّـا   فمــا بَطشُـها جَـهلاً ولا كَفُّهـا حِلْمـا
  قَـدْ صَـدَقَ الـوردُ فـي الـذي زَعَمـا   أَنـــكَ صَـــيرتَ نَــثْرَهُ دِيَمــا
  فِــراقٌ ومَــنْ فـارَقْتُ غَـيرُ مُـذَمَّمِ   وأَمٌ  ومَــنْ يَممــت خَــيْرُ مُيَمَّــمِ
  رَوينــا  يــا  ابـنَ عَسْـكرٍ الهُمامـا   ولــم يَــترُك نَــداكَ لَنــا هُيامـا
  وَاحَــرَّ  قَلبــاهُ  مِمَّــن قَلْبُـهُ شَـبِمُ   ومَــن بِجِسـمي وَحـالي عِنْـدَهُ سَـقَمُ
  أحَـــقُّ  عــافٍ بِــدَمعِكَ الهِمــمُ   أَحــدَثُ  شَــيءٍ عَهـداً بِهـا القِـدَمُ
  فُـــؤادٌ  مـــا تُسَـــلِّيهِ المُــدامُ   وعُمْــرٌ  مِثــلُ  مــا تَهَـبُ اللّئـامُ
  أجــارُكِ  يـا أُسْـدَ الفَـراديسِ مُكْـرَمُ   فتَسْــكُنَ  نَفْســي أمْ مُهــانٌ فمُسْـلَمُ
  أَعَــنْ  إذنــي تَمُـرّ الـريحُ رَهـوًا   ويَســرِي  كُلمــا شِــئتُ الغَمــامُ
  إِذا  كــانَ مــدحٌ فالنَّســيبُ المُقَـدَّمُ   أَكُــلُّ فصيــحٍ قــالَ شِـعرًا مَتَيَّـمُ
  مَلامـي  النـوى  فـي ظُلمِها غايَةُ الظلمِ   لَعَـل  بهـا مثْـل الـذي بـي مِنَ السُّقْمِ
  أنــا  مِنْــكَ بَيـن فَضـائِلٍ ومكـارِمِ   ومِــنِ  ارتيــاحِكَ فـي غَمـامٍ دائِـمِ
  وَفاؤُكمــا  كــالرَبعِ أشـجاهُ طاسِـمُهْ   بــأن تُسـعِد والـدَمعُ أشـفاه سـاجِمُهْ
  أيــنَ أزمَعــتَ أيُّ هــذا الهُمــامُ   نَحــن  نَبـتُ الـرُّبى وأَنـتَ الغمـامُ
  إِذا  غــامَرْتَ فــي شَــرَفٍ مَـرُومِ   فَـــلا تَقْنَــعْ بِمــا دُونَ النُّجــومِ
  غَـــيرُ  مُســتَنكَرٍ لَــكَ الإِقــدامُ   فَلِمَـــنْ  ذا الحَـــدِيثُ والإِعــلامُ
  المَجْــدُ  عُـوفِي  إِذ عُـوفِيتَ والكَـرمُ   وَزالَ عَنــكَ إلــى أَعــدائكَ الأَلَـمُ
  وَلا  عَيْــبَ  فِيهِـم غَـيرَ أَنّ سُـيُوفَهُم   بِهِــنَّ  فُلــولٌ مـن قِـراعِ الكَتـائِبَ
  نَـرى  عِظَمـاً بـالبَيْنِ والصَّـدُّ أَعْظَـمُ   ونَتَّهِــمُ  الواشــينَ والــدَّمْعُ مِنهُـمُ
النون
  كَــتَمتُ  حُـبكِ  حَـتَّى مِنـكِ تَكرمَـةً   ثُـم اسـتَوى فيـهِ إسـراري وإعلانـي
  قُضاعَــةُ  تَعلَــمُ أَنّــي الفَتـى الّـ   ذي  ادَّخَــرَتْ لِصــروف الزَّمــانِ
  جَــزَى  عَرَبـاً أَمسـت بِبُلْبيسَ رَبُّهـا   بِمسْــعاتِها  تَقْــرر بِــذاكَ عُيونهـا
  نـزُورُ  دِيـارًا مـا نُحِـبُّ لَهـا مَغنَـى   ونَســأَلُ  فيهـا غَـيرَ سـاكِنها الإذنـا
  مَغـانِي  الشِّـعبِ  طِيبـاً فـي المغَـانِي   بِمَنزِلــةِ  الــرَبيعِ مــنَ الزَمــانِ
  أبْـلى  الهَـوى  أسـفاً يَـوْمَ النًّوى بَدني   وفَـرقَ الهَجْـرُ بَيْـنَ الجـفنِ والوَسَـنِ
  لَـــو  كَــانَ ذا الآكــلُ أَزْوادَنــا   ضيفــــاً لأوْســـعناهُ إِحسَـــانا
  يــا  بَــدرُ إِنَّـكَ والحـدِيثُ شُـجُونُ   مَــنْ لــم يَكُــنْ لِمِثالِــهِ تَكْـوينُ
  زالَ  النَّهــارُ ونُــورٌ مِنْـكَ يُوهِمُنـا   أَنْ لــم يَـزُلْ ولجِـنْحِ اللَّيْـلِ إِجْنـانُ
  أَفـاضِلُ النـاسِ أَغْـراضٌ لَـدَى الزَّمَنِ   يَخـلُو  مِـنَ الهَـمِّ أَخـلاهُم مِـنَ الفِطَنِ
  اَلحُــبُّ  مــا مَنَـعَ الكَـلامَ الأَلسـنا   وأَلَــذُّ  شَــكوَى  عاشـقٍ مـا أَعْلَنـا
  اَلــرَأْيُ  قَبــلَ شَــجَاعَةِ الشُـجعانِ   هُــوَ  أَوَّلٌ وَهِــيَ المَحَــلُّ الثـاني
  إذا مــا الكَــأسُ أَرعَشَــتِ اليَـدَينِ   صَحَــوت فلـم تَحُـل بَينـي و بَينـي
  قَــد علّـم البَيـن مِنـا البَيـنَ أَجفانـا   تَـدمَى  وأَلَّـفَ فـي ذا القَلـب أَحْزانـا
  مـــا أَنـــا والخَــمر وبطِّيخــةً   سَــوداءَ فـي قِشـرٍ مِـنَ الخَـيزُرانْ
  حَجَّــبَ ذا البحــرَ بحــارٌ دُونَــهُ   يَذُمُّهــــا النـــاسُ ويَحمَدُونَـــهُ
  بِــمَ  التَعَلُّــلُ  لا أَهــلٌ وَلا وَطَـنُ   وَلا  نَـــدِيمٌ وَلا كَــأس وَلا سَــكَنُ
  صَحــب  النــاسُ  قَبلَنـا ذا الزَمانـا   وعَنــاهُم  مــن شــأنِهِ مـا عَنانـا
  عَـــدُوكَ  مَذمُــومٌ بكُــلِّ لِســانِ   ولَــو كَــانَ مـن أَعـدائِكَ القَمَـرانِ
  ثِيــابُ  كَـرِيمٍ مـا يَصُـونُ حِسـانَها   إذا  نُشِــرَتْ  كـانَ الهِبـاتُ صِوانَهـا
الهاء
  النّــاسُ مــا لَــم يَــرَوكَ أَشـباهُ   والدّهـــرُ  لَفــظ وأَنــتَ مَعْنــاهُ
  أغلَــبُ  الحَــيّزَينِ مـا كُـنتَ فيـهِ   ووَلِـــيُّ  النَمــاءِ  مَــن تَنْميــهِ
  أحَــقُّ  دارٍ بِــأَن تُــدعَى مُبارَكـةً   دارٌ  مُبارَكــةُ المَلــك الــذي فِيهـا
  أَنــا  بالوُشــاةِ  إذا ذكــرتُكَ أَشـبهُ   تــأْتي  النَـدَى ويُـذاعُ عَنـك فتَكـرَهُ
  قَــالُوا  أَلَــم تَكنِــهِ فَقُلــتُ لهـم:   ذلِــــكَ عِــــيٌّ إذا وصفنـــاهُ
  أَوْهِ بَـــدِيلٌ مــن قَــولتِي واهــا   لَمِــنَ  نــأَت  والبَــدِيلُ ذِكراهــا
  أَهـــلاً  بِــدارٍ سَــباكَ أغيَدُهــا   أَبعَــد مــا بَــانَ عَنــكَ خُرَّدُهـا
  لَئِــنْ تَــكُ طَيِّــىءٌ كَـانَت لِئَامـاً   فَألأمهــــا  ربيعَـــةُ أَو بنـــوه
الياء
  كَـفَى بِـكَ داءً أن تَـرى المَـوتَ شافِيَا   وحَسْــبُ المَنايــا أنْ يَكــنَّ أمانِيـا
  أُرِيـكَ  الـرِضَى لَـو أخَفتِ النَفسُ خافِيا   ومـا أنـا عـن نَفسِـي وَلا عَنكَ رَاضِيا
 

وَحَرَّ قَلباهُ

وَحَرَّ قَلباهُ مِمَّن قَلبَهُ شَبِمُ               وَمَن بِجسمي وَحالي عِندَهُ سَقَمُ

مالي أكتُمُ حُبّاً قَد بَرى جَسَدي          وَتَدَّعي حُبَّ سَيفِ الدَولَةِ الأُمَمُ

إن كَانَ يَجمَعُنا حُبٌّ لِغُرَّتِهِ            فَلَيتَ أنا بِقَدرِ الحُبِّ نَقتَسِمُ

قَد زُرتُهُ وَسُيوف الهِندِ مُغَمدَتٌ             وَقَد نَظَرتُ إليهِ وَالسُيوفُ دَمُ

فَكانَ أحسَنَ خَلقِ اللهِ كُلِّهِم                 وَكانَ أحسَنَ ما في الأحسَنِ الشِيَمُ

فَوتُ العَدوِّ الّذي يَمَّمتَهُ ظَفَرٌ             في طَيِّهِ أَسَفٌ في طَيِّهِ نَعَمُ

قَد نابَ عَنكَ شَديدُ الخَوفِ وَاصطَنَعت              لَكَ المَهابَةُ ما لا تَصْنَعُ البُهَمُ

ألزَمتَ نَفسَكَ شيئاً لَيس يَلزَمُها               أن لا يُواريهُم أرضٌ وَلا عَلَمُ

أكُلّما رُمْتَ جَيشاً فانثنى هَرَباً             تَصَرَّفت بِكَ في آثارِهِ الهمَمُ

عَليكَ هَزمُهُمُ في كُلِّ مُعتَرَكٍ              وَما عَليكَ بِهِم عارٌ إذا انْهَزَموا

أما تَرى ظَفَراً حُلواً سِوى ظَفَرٍ               تَصافَحت فيهِ بيضُ الهِنْدِ واللمَمُ

يا أعدَلَ الناسِ إلاَّ في مُعامَلَتي             فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخَصمُ وَالحَكَمُ

أعيذُها نَظَراتٍ مِنكَ صادِقَةً             أن تَحسَبَ الشَحمَ فيمَن شَحمُهُ وَرَمُ

وَما اِنتِفاعُ أخي الدُنيا بِناظِرِهِ           إذا اسْتَوت عندَهُ الأنوارُ وَالظُلَمُ

أنا الذي نَظَرَ الأعمى إلى أدَبي             وَأسْمَعت كَلِماتي مَن بِهِ صَمَمُ

أنامُ مِلءَ جُفوني عَن شَوارِدِها          وَيسهَرُ الخَلقُ جَرّاها وَيختَصِمُ

وَجاهِلٍ مَدَّهُ في جَهلِهِ ضَحِكي                حَتّى أتتهُ يَدٌ فَرّاسةٌ وَفَمُ

إذا نَظَرتَ نُيوبَ الليثِ بارِزَةً             فَلا تَظُنَّنَ أنَّ الليثَ مُبتَسِمُ

وَمُهجَةٍ مُهجَتي من هَمِّ صاحِبِها               أدرَكتُها بِجَوادٍ ظَهرُهُ حَرَمُ

رِجلاهُ في الرَكضِ رِجلٌ واليَدانِ يَدٌ              وَفِعلُهُ ما تُريدُ الكَفُّ وَالقَدَمُ

وَمُرهَفٍ سِرْتُ بَينَ الجَحفَلينِ بِهِ              حَتّى ضَرَبتُ وَمَوجُ المَوتِ يَلتَطِمُ

الخَيلُ والليلُ والبيداءُ تَعرِفُني               وَالسيفُ والرُمْحُ والقِرْطاسُ وَالقَلَمُ

صَحِبتُ في الفَلَواتِ الوَحشَ مُنْفَرِداً             حَتّى تَعَجَّبَ مِنّي القُورُ والأكَمُ

يا مَن يَعِزُّ عَلينا أن نُفارِقَهُم             وِجْدانُنا كُلَّ شَيءٍ بَعدَكُم عَدَمُ

ما كانَ أخلَقَنا مِنكُم بِتَكرُمَةٍ           لَو أنَّ أمْرَكُمُ مِن أمرِنا أمَمُ

إن كانَ سَرَّكُمُ ما قالَ حاسِدُنا             فَما لِجُرحٍ إذا أرْضاكُمُ ألَمُ

وَبينَنا لَو رَعَيثُم ذاكَ مَعرِفَةٌ                إنَّ المَعارِفَ في أهلِ النُهى ذِمَمُ

كَم تَطلُبونَ لَنا عَيباً فَيُعجِزُكُم               وَيكرَهُ اللهُ ما تَأتونَ والكَرَمُ

ما أبْعَدَ العَيبَ والنُقصانَ عَن شَرَفي               أنا الثُريّا وَذانِ الشَيبُ وَالهَرَمُ

لَيتَ الغَمامَ الذي عِندي صَواعِقُهُ                يُزيلُهُنَّ إلى مَن عِندَهُ الدَيمُ

أرى النَوى تَقتَضيني كُلَّ مَرحَلَةٍ             لا تَستَقِلُّ بِها الوَخّادَةُ الرُسُمُ

لِئن تَرَكنَ ضُميراً عَن مَيامِننا              لَيحدُثَنَّ لِمَن وَدَّعتُهُم نَدَمُ

إذا تَرَحَّلتَ عَن قَومٍ وَقَد قَدَروا              أن لا تُفارِقَهُم فالراحِلونَ هُمُ

شَرُّ البِلادِ مَكانٌ لا صَديقَ بِهِ             وَشَرُّ ما يَكسَبُ الإنسانُ ما يَصِمُ

وَشَرُّ ما قَنَصتَهُ راحَتي قَنصٌ            شُهبُ البُزاةِ سَواءٌ فيهِ والرَخَمُ

بِأيِّ لَفظٍ تَقولُ الشِعرَ زِعنِفَةٌ            تَجوزُ عِندَكَ لا عُرُبٌ وَلا عَجَمُ

هَذا عِتابُكَ إلاَّ أنَّهُ مِقَةٌ            قَد ضُمِّنَ الدُرُّ إلاَّ أنَّهُ كَلِمُ

 

إنما التهنئات للأكفاء

إنّمَا التّهْنِئَاتُ لِلأكْفَاءِ ولمَنْ يَدَّني مِنَ البُعَدَاءِ
وَأنَا مِنْكَ لا يُهَنّىءُ عُضْوٌ بالمَسَرّاتِ سائِرَ الأعْضَاءِ
مُسْتَقِلٌّ لَكَ الدّيَارَ وَلَوْ كَا نَ نُجُوماً آجُرُّ هَذا البِنَاءِ
وَلَوَ انّ الذي يَخِرّ مِنَ الأمْـ ـوَاهِ فيهَا مِنْ فِضّةٍ بَيضَاءِ
أنْتَ أعلى مَحَلّةً أنْ تُهَنّا بمَكانٍ في الأرْضِ أوْ في السّماءِ
وَلَكَ النّاسُ وَالبِلادُ وَمَا يَسْـ ـرَحُ بَينَ الغَبراءِ وَالخَضرَاءِ
وَبَساتينُكَ الجِيادُ وَمَا تَحْـ ـمِلُ مِنْ سَمْهَرِيّةٍ سَمْرَاءِ
إنّمَا يَفْخَرُ الكَريمُ أبُو المِسْـ ـكِ بِمَا يَبْتَني مِنَ العَلْياءِ
وَبأيّامِهِ التي انسَلَخَتْ عَنْـ ـهُ وَمَا دارُهُ سِوَى الهَيجاءِ
وَبِمَا أثّرَتْ صَوَارِمُهُ البِيـ ـضُ لَهُ في جَمَاجِمِ الأعْداءِ
وَبمسْكٍ يُكْنى بهِ لَيسَ بالمِسْـ ـكِ وَلَكِنّهُ أرِيجُ الثّنَاءِ
لا بمَا يَبتَني الحَواضرُ في الرّيـ ـفِ وَمَا يَطّبي قُلُوبَ النّساءِ
نَزَلَتْ إذْ نَزَلْتَهَا الدّارُ في أحْـ ـسَنَ منها مِنَ السّنى وَالسّنَاءِ
حَلّ في مَنْبِتِ الرّياحينِ مِنْهَا مَنْبِتُ المَكْرُماتِ وَالآلاءِ
تَفضَحُ الشّمسَ كلّما ذرّتِ الشمـ ـسُ بشَمْسٍ مُنيرَةٍ سَوْداءِ
إنّ في ثَوْبِكَ الذي المَجْدُ فيهِ لَضِيَاءً يُزْري بكُلّ ضِيَاءِ
إنّما الجِلدُ مَلبَسٌ وَابيضَاضُ الـ ـنّفسِ خَيرٌ من ابيضَاضِ القَبَاءِ
كَرَمٌ في شَجَاعَةٍ وَذَكَاءٌ في بَهَاءٍ وَقُدْرَةٌ في وَفَاءِ
مَن لبِيضِ المُلُوكِ أن تُبدِلَ اللوْ نَ بلَوْنِ الأستاذِ وَالسّحْنَاءِ
فَتَرَاهَا بَنُو الحُرُوبِ بأعْيَا نٍ تَرَاهُ بها غَداةَ اللّقَاءِ
يا رَجاءَ العُيُونِ في كلّ أرْضٍ لم يكُنْ غيرَ أنْ أرَاكَ رَجَائي
وَلَقَدْ أفْنَتِ المَفَاوِزُ خَيْلي قَبلَ أنْ نَلتَقي وَزَادي وَمَائي
فَارْمِ بي ما أرَدْتَ مني فإنّي أسَدُ القَلْبِ آدَميُّ الرُّوَاءِ
وَفُؤادي مِنَ المُلُوكِ وَإن كا نَ لِساني يُرَى منَ الشّعراءِ

 

أمن ازديارك في الدجى الرقباء

أمِنَ ازْدِيارَكِ في الدُّجى الرُّقَبَاءُ إذْ حَيثُ كنتِ مِنَ الظّلامِ ضِياءُ
قَلَقُ المَليحَةِ وِهْيَ مِسْكٌ هَتكُها ومَسيرُها في اللّيلِ وهيَ ذُكاءُ
أسَفي على أسَفي الذي دَلّهْتِني عَنْ عِلْمِهِ فَبِهِ عَليّ خَفَاءُ
وَشَكِيّتي فَقْدُ السّقامِ لأنّهُ قَدْ كانَ لمّا كانَ لي أعضاءُ
مَثّلْتِ عَيْنَكِ في حَشايَ جِراحَةً فتَشابَها كِلْتاهُما نَجْلاءُ
نَفَذَتْ عَلَيّ السّابِرِيَّ ورُبّما تَنْدَقّ فيهِ الصَّعدَةُ السّمْراءُ
أنا صَخْرَةُ الوادي إذا ما زُوحمَتْ وإذا نَطَقْتُ فإنّني الجَوْزاءُ
وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
شِيَمُ اللّيالي أنْ تُشكِّكَ ناقَتي صَدْري بها أفضَى أمِ البَيداءُ
فَتَبيتُ تُسْئِدُ مُسْئِداً في نَيّها إسْآدَها في المَهْمَهِ الإنْضاءُ
بَيْني وبَينَ أبي عليٍّ مِثْلُهُ شُمُّ الجِبالِ ومِثْلُهنّ رَجاءُ
وعِقابُ لُبنانٍ وكيفَ بقَطْعِها وهُوَ الشّتاءُ وصَيفُهُنّ شِتاءُ
لَبَسَ الثُّلُوجُ بها عَليّ مَسَالِكي فَكَأنّها بِبيَاضِها سَوْداءُ
وكَذا الكَريمُ إذا أقامَ ببَلْدَةٍ سَالَ النُّضارُ بها وقامَ الماءُ
جَمَدَ القِطارُ ولَوْ رَأتْهُ كمَا تَرَى بُهِتَتْ فَلَمْ تَتَبَجّسِ الأنْواءُ
في خَطّهِ من كلّ قَلبٍ شَهْوَةٌ حتى كأنّ مِدادَهُ الأهْواءُ
ولكُلّ عَيْنٍ قُرّةٌ في قُرْبِهِ حتى كأنّ مَغيبَهُ الأقْذاءُ
مَنْ يَهتَدي في الفِعْلِ ما لا تَهْتَدي في القَوْلِ حتى يَفعَلَ الشّعراءُ
في كلّ يَوْمٍ للقَوافي جَوْلَةٌ في قَلْبِهِ ولأُذْنِهِ إصْغَاءُ
وإغارَةٌ في ما احْتَواهُ كأنّمَا في كُلّ بَيْتٍ فَيْلَقٌ شَهْبَاءُ
مَنْ يَظلِمُ اللّؤماءَ في تَكليفِهِمْ أنْ يُصْبِحُوا وَهُمُ لَهُ أكْفاءُ
ونَذيمُهُمْ وبهِمْ عَرَفْنَا فَضْلَهُ وبِضِدّها تَتَبَيّنُ الأشْياءُ
مَنْ نَفْعُهُ في أنْ يُهاجَ وضَرُّهُ في تَرْكِهِ لَوْ تَفْطَنُ الأعداءُ
فالسّلمُ يَكسِرُ من جَناحَيْ مالهِ بنَوالِهِ ما تَجْبُرُ الهَيْجاءُ
يُعطي فتُعطَى من لُهَى يدِهِ اللُّهَى وتُرَى بِرُؤيَةِ رَأيِهِ الآراءُ
مُتَفَرّقُ الطّعْمَينِ مُجْتَمعُ القُوَى فكأنّهُ السّرّاءُ والضّرّاءُ
وكأنّهُ ما لا تَشاءُ عُداتُهُ مُتَمَثّلاً لوُفُودِهِ ما شَاؤوا
يا أيّهَا المُجدَى علَيْهِ رُوحُهُ إذْ لَيسَ يأتيهِ لها اسْتِجداءُ
إحْمَدْ عُفاتَكَ لا فُجِعْتَ بفَقدِهم فَلَتَرْكُ ما لم يأخُذوا إعْطاءُ
لا تَكْثُرُ الأمواتُ كَثرَةَ قِلّةٍ إلاّ إذا شَقِيَتْ بكَ الأحْياءُ
والقَلْبُ لا يَنْشَقّ عَمّا تَحْتَهُ حتى تَحِلّ بهِ لَكَ الشّحْناءُ
لمْ تُسْمَ يا هَرُونُ إلاّ بَعدَمَا اقْـ ـتَرَعَتْ ونازَعتِ اسمَكَ الأسماءُ
فغَدَوْتَ واسمُكَ فيكَ غيرُ مُشارِكٍ والنّاسُ في ما في يَدَيْكَ سَواءُ
لَعَمَمْتَ حتى المُدْنُ منكَ مِلاءُ ولَفُتَّ حتى ذا الثّناءُ لَفَاءُ
ولجُدْتَ حتى كِدْتَ تَبخَلُ حائِلاً للمُنْتَهَى ومنَ السّرورِ بُكاءُ
أبْدَأتَ شَيئاً ليسَ يُعرَفُ بَدْؤهُ وأعَدْتَ حتى أُنْكِرَ الإبْداءُ
فالفَخْرُ عَن تَقصِيرِهِ بكَ ناكِبٌ والمَجْدُ مِنْ أنْ يُسْتَزادَ بَراءُ
فإذا سُئِلْتَ فَلا لأنّكَ مُحوِجٌ وإذا كُتِمتَ وشَتْ بكَ الآلاءُ
وإذا مُدِحتَ فلا لتَكسِبَ رِفْعَةً للشّاكِرينَ على الإلهِ ثَنَاءُ
وإذا مُطِرْتَ فَلا لأنّكَ مُجْدِبٌ يُسْقَى الخَصِيبُ ويُمْطَرُ الدّأمَاءُ
لم تَحْكِ نائِلَكَ السّحابُ وإنّما حُمّتْ بهِ فَصَبيبُها الرُّحَضاءُ
لم تَلْقَ هَذا الوَجْهَ شَمسُ نَهارِنَا إلاّ بوَجْهٍ لَيسَ فيهِ حَيَاءُ
فَبِأيّما قَدَمٍ سَعَيْتَ إلى العُلَى أُدُمُ الهِلالِ لأخمَصَيكَ حِذاءُ
ولَكَ الزّمانُ مِنَ الزّمانِ وِقايَةٌ ولَكَ الحِمامُ مِنَ الحِمامِ فِداءُ
لوْ لم تكنْ من ذا الوَرَى اللّذْ منك هُوْ عَقِمَتْ بمَوْلِدِ نَسْلِها حَوّاءُ

أتنكر يا ابن إسحق إخائي

أتُنْكِرُ يا ابنَ إسْحَقٍ إخائي وتَحْسَبُ ماءَ غَيرِي من إنائي؟
أأنْطِقُ فيكَ هُجْراً بعدَ عِلْمي بأنّكَ خَيرُ مَن تَحْتَ السّماءِ
وأكْرَهُ مِن ذُبابِ السّيفِ طَعْماً وأمْضَى في الأمورِ منَ القَضاءِ
ومَا أرْبَتْ على العِشْرينَ سِنّي فكَيفَ مَلِلْتُ منْ طولِ البَقاءِ؟
وما استَغرقتُ وَصْفَكَ في مَديحي فأنْقُصَ مِنْهُ شَيئاً بالهِجَاءِ
وهَبْني قُلتُ: هذا الصّبْحُ لَيْلٌ أيَعْمَى العالمُونَ عَنِ الضّياءِ؟
تُطيعُ الحاسِدينَ وأنْتَ مَرْءٌ جُعِلْتُ فِداءَهُ وهُمُ فِدائي
وهاجي نَفْسِهِ مَنْ لم يُمَيّزْ كَلامي مِنْ كَلامِهِمِ الهُراءِ
وإنّ مِنَ العَجائِبِ أنْ تَراني فَتَعْدِلَ بي أقَلّ مِنَ الهَبَاءِ
وتُنْكِرَ مَوْتَهُمْ وأنا سُهَيْلٌ طَلَعْتُ بمَوْتِ أوْلادِ الزّناءِ

عذل العواذل حول قلبي التائه

عَذْلُ العَواذِلِ حَوْلَ قَلبي التّائِهِ وَهَوَى الأحِبّةِ مِنْهُ في سَوْدائِهِ
يَشْكُو المَلامُ إلى اللّوائِمِ حَرَّهُ وَيَصُدُّ حينَ يَلُمْنَ عَنْ بُرَحائِهِ
وبمُهْجَتي يا عَاذِلي المَلِكُ الذي أسخَطتُ أعذَلَ مِنكَ في إرْضائِهِ
إنْ كانَ قَدْ مَلَكَ القُلُوبَ فإنّهُ مَلَكَ الزّمَانَ بأرْضِهِ وَسَمائِهِ
ألشّمسُ مِنْ حُسّادِهِ وَالنّصْرُ من قُرَنَائِهِ وَالسّيفُ مِنْ أسمَائِهِ
أينَ الثّلاثَةُ مِنْ ثَلاثِ خِلالِهِ مِنْ حُسْنِهِ وَإبَائِهِ وَمَضائِهِ
مَضَتِ الدّهُورُ وَمَا أتَينَ بمِثْلِهِ وَلَقَدْ أتَى فَعَجَزْنَ عَنْ نُظَرَائِهِ
ألقَلْبُ أعلَمُ يا عَذُولُ بدائِهِ وَأحَقُّ مِنْكَ بجَفْنِهِ وبِمَائِهِ
فَوَمَنْ أُحِبُّ لأعْصِيَنّكَ في الهوَى قَسَماً بِهِ وَبحُسْنِهِ وَبَهَائِهِ
أأُحِبّهُ وَأُحِبّ فيهِ مَلامَةً؟ إنّ المَلامَةَ فيهِ من أعْدائِهِ
عَجِبَ الوُشاةُ من اللُّحاةِ وَقوْلِهِمْ دَعْ ما نَراكَ ضَعُفْتَ عن إخفائِهِ
ما الخِلُّ إلاّ مَنْ أوَدُّ بِقَلْبِهِ وَأرَى بطَرْفٍ لا يَرَى بسَوَائِهِ
إنّ المُعِينَ عَلى الصّبَابَةِ بالأسَى أوْلى برَحْمَةِ رَبّهَا وَإخائِهِ
مَهْلاً فإنّ العَذْلَ مِنْ أسْقَامِهِ وَتَرَفُّقاً فالسّمْعُ مِنْ أعْضائِهِ
وَهَبِ المَلامَةَ في اللّذاذَةِ كالكَرَى مَطْرُودَةً بسُهادِهِ وَبُكَائِهِ
لا تَعْذُلِ المُشْتَاقَ في أشْواقِهِ حتى يَكونَ حَشاكَ في أحْشائِهِ
إنّ القَتيلَ مُضَرَّجاً بدُمُوعِهِ مِثْلُ القَتيلِ مُضَرَّجاً بدِمائِهِ
وَالعِشْقُ كالمَعشُوقِ يَعذُبُ قُرْبُهُ للمُبْتَلَى وَيَنَالُ مِنْ حَوْبَائِهِ
لَوْ قُلْتَ للدّنِفِ الحَزينِ فَدَيْتُهُ مِمّا بِهِ لأغَرْتَهُ بِفِدائِه
وُقِيَ الأميرُ هَوَى العُيُونِ فإنّهُ مَا لا يَزُولُ ببَأسِهِ وسَخَائِهِ
يَسْتَأسِرُ البَطَلَ الكَمِيَّ بنَظْرَةٍ وَيَحُولُ بَينَ فُؤادِهِ وَعَزائِهِ
إنّي دَعَوْتُكَ للنّوائِبِ دَعْوَةً لم يُدْعَ سامِعُهَا إلى أكْفَائِهِ
فأتَيْتَ مِنْ فَوْقِ الزّمانِ وَتَحْتِهِ مُتَصَلْصِلاً وَأمَامِهِ وَوَرائِهِ
مَنْ للسّيُوفِ بأنْ يكونَ سَمِيَّهَا في أصْلِهِ وَفِرِنْدِهِ وَوَفَائِهِ
طُبِعَ الحَديدُ فكانَ مِنْ أجْنَاسِهِ وَعَليٌّ المَطْبُوعُ مِنْ آبَائِهِ
 

Portada | Almadrasa | Foros | Revista | Alyasameen | Islam | Corán | Cultura | Poesía | Andalus | Biblioteca | Jesús | Tienda

© 2003 - 2019 arabEspanol.org Todos los derechos reservados.