Portada | Almadrasa | Foros | Revista | Alyasameen | Islam | Corán | Cultura | Poesía | Andalus | Biblioteca | Jesús | Tienda

  

بدوي الجبل

 

دمعة على الشام

حيّ الرئيس إذا نزلت بساحه رحبا تهلّل للوفود فساحا
و اقرأ له شعري ترنّح عطفه غرر البيان وجوّد الأمداحا
و اهتف إذا هدأ النديّ و لم تجد إلاّ الأحبّة فيه و النصّاحا
يا شارب الماء القراح : بجلّق لم يشربوا إلاّ الدّموع قراحا
عرس الشام طغى عليه ظالم فطوى البساط و حطّم الأقداحا
نكث العهود و راح يحمل غدرة بلقاء فاجرة اليمين و قاحا

                                      *** 

قل للرّئيس تحيّة من شاعر لم يقو بالبلوى فضجّ و باحا
جليت له الدنيا و زوّق حسنها فزوى بحرّ جبينه و أشاحا
كتم الأباة دموعهم و أذعتها حرقا مجلجلة البيان فصاحا
و لأهتفنّ بها فأسمع فيصلا و أحرّك المنصور و السفّاحا
و أعزّ من عبد الإله بغضبة لحمى أميّة بالشام مباحا

                                      *** 

أمّا لداتك بالشام فإنّهم حملوا الإباء سلاسلا و جراحا
نزلوا السجون فعطّروا ظلماتها أنفا و عزّا كالضحى و جماحا
يا نازلين على السجون فأصبحت بهم أعزّ حمى و أكرم ساحا
الله يعلم ما ذكرت عهودكم إلا انفجرت تفجّعا و نواحا
و إذا ذكرتكم شربت مدامعي فكأنّني ثمل أعبّ الراحا
إنّي ليحملني الخيال إليكم فأجوب فيه سباسبا و بطاحا
و أخال أنّ البدر يحمل منكم نبأ إليّ إذا أطلّ و لاحا
و أراكم و أكاد أسمع ضجّة للديدبان و غدوة و رواحا
حسّ أشارككم به آلامكم و أكاد أحمل عنكم الأتراحا
شيخ العروبة في القيود إباؤه يخفي السنين و عبئها الفضّاحا
عنف الطغاة به و يسخر كبره بالشامتين طلاقة و مراحا
حمل القضية و السنين فياله من منكب زحم الردى و أزاحا
و إذا ذكرت أبا رياض عادني شجن الغريب طغى هواه فناحا
الذائد الحامي كأنّ بيانه أي السماء تنزّلت ألواحا
يا راكب الوجناء أخمل عهدها إبلا ظماء في الفلاة طلاحا
مرّت كلامعة البروق فهجّنت غرر العراب الشقر و الأوضاحا
لا تعد عند اللاّذقيّة شاطئا غزلا كضاحكة الصّبا ممراحا
نديان من أشر الصّبا و جنونه طلق الفتون مجانة و مزاحا
بالله إن كحلت جفونك موجه ضمّ الشراع و قبّل الملاّحا
و اسرق من الكنز المقدّس مغربا حلو الأصيل و مشرقا لمّاحا
و انزل على خير الأبوّة رحمة تسع الحياة و عفّة و صلاحا
يشكو السقام فإن هتفت أمامه باسمي تهلّل وجهه و ارتاحا
و أطل حديثك يستعده تعلّلا بالذكر لا لتزيده إيضاحا
و إذا ألحّ فللحنان عذوبة في مقلتيه تحبّب الإلحاحا
و الثم أحبّتي الصغار و رفّها غررا نواعم كالورود صباحا
و احمل لإخوان الجهاد تحيّة كالروض رفّ عباهرا و أقاحا
و إذا نزلت ببانياس فحيّها عنّي و ضمّ عبيرها الفوّاحا
و اسكب على قبر هناك معطّر بالذكريات فؤادك الملتاحا
و أنا الوفيّ و إن نزحت و ربّما لجّ الحنين فأتلف النزّاحا
إنّ الفراخ على نعومة ريشها ريعت ففارق سربها الأوداحا

                                      *** 

فتّ العدوّ بمهجتي و تركتهم حنقا عليّ يقلّبون الرّاحا
عزم فجأت به العدى لم أستشر نجما عليه و لا أجلت قداحا
مالي أكافح بالبيان و إنّه جهد المقلّ عزيمة و كفاحا
و من الغضاضة أنّني أرضى به بعد الظماء المرهفات سلاحا
فلئن سلمت لأهتفنّ بغارة شعواء أحكمها ظبى و رماحا
و لأشهدنّ بكل فجّ معقلا للظلم زعزعه القضاء فطاحا

                                      *** 

خلّوا جناحا في العراق لنسره و تخوّفوه في الشام جناحا
و لو أنّهم خلّوا عنان جناحه لغدا به بين النّجوم و راحا

                                      *** 

أمّا اللواء فللعراق و ربّما زحم الكواكب نجدة و طماحا
آسي الجراح الداميات حنانه و هفا ورقّ طلاقة و سماحا
النازلون على العراق تفيّأوا ظلّ العراق معطّرا نفّاحا
الله أطلع في مخائل فيصل عند الخطوب الزّاحفات صباحا

الكعبة الزهراء

بنور على أم القرى و بطيب غسلت فؤادي من أسى و لهيب
لثمت الثّرى سبعا و كحّلت مقلتي بحسن كأسرار السماء مهيب
و أمسكت قلبي لا يطير إلى (منى) بأعبائه من لهفة و وجيب
فيا مهجتي : وادي الأمين محمد خصيب الهدى : و الزرع غير خصيب
هنا الكعبة الزّهراء . و الوحي و الشذا هنا النور. فافني في هواه و ذوبي
و يا مهجتي : بين الحطيم و زمزم تركت دموعي شافعا لذنوبي
و في الكعبة الزهراء زيّنت لوعتي و عطّر أبواب السماء نحيبي

                                         *** 

مواكب كالأمواج ، عجّ دعاؤها و نار الضحى حمراء ذات شبوب
و ردّدت الصحراء شرقا و مغربا صدى نغم من لوعة و رتوب
تلاقوا عليها ، من غني و معدم و من صبية زغب الجناح و شيب
نظائر فيها : بردهم برد محرم يضوع شذا : و القلب قلب منيب
أناخوا الذنوب المثقلات لواغبا بأفيح – من عفة الإله – رحيب
و ذلّ لغزّ الله كلّ مسوّد ورقّ لخوف الله كلّ صليب

                                         *** 

و لو أنّ عندي للشّباب بقيّة خففت إليها فوق ظهر نجيب
أنام على الكثبان يؤنس وحدتي بغام مهاة أو هماهم ذيب
و لي غفوة في كلّ ظلّ لقيته و وقفة سقيا عند كلّ قليب
هتكت حجاب الصّمت بيني و بينها (بشبّابة) سكرى الحنين خلوب
حسبت بها جنّيّة (معبدية) و فرّجت عن غماّئمها بثقوب

                                         *** 

و ركب عليها ، وسم أخفاق عيسهم وهام تهاوت للكرى و جنوب
و ألف سراب ، ما كفرت بحسنها و إن فاجأت غدرانها بتضوب
و ضجّة صمت جلجلت . ثمّ وادعت و رقّت ، كأخفى همسة و دبيب
و أطياف جنّ في بحار رمالها تصارع حالي طفوة و رسوب
و تعطفني آلآرام فيها نوافر إلى رشأ في الغوطتين ربيب
يعلّلني – و الصدق فيه سجية بوعد مطول باللقاء كذوب
و بدّلت حسنا ضاحك الدلّ ناعما بحسن عنيف في الرّمال كئيب
و من صحب الصحراء هام بعالم من السحر جنّي الطيوف رهيب
و للفلك الأسمى ، فضول لسرها ففي كلّ نجم منه عين رقيب

                                         *** 

أرى بخيال السّحب – خطو محمد على مخصب من بيدها و جديب
و سمر خيام مزّق الصمت عندها حماحم خيل بشّرت بركوب
و نارا على نجد من الرمل أوقدت لنجدة محروم و غوث حريب
و تكبيرة في الفجر سالت مع الصّبا نعيم فياف و اخضلال سهوب
أشمّ الرمال السمر : في كلّ حفنة من الرّمل ، دنيا من هوى و طيوب
على كلّ نجد منه نفح ملائك و في كلّ واد منه سرّ غيوب
توحّدت بالصحراء . حتّى مغيبها و مشهدها من مشهديّ و مغيبي
ز من هذه الصحراء ، أنوار مرسل و رايات منصور . و بدع خطيب
و من هذه الصحراء ، شعر تبرّجت به كلّ سكرى بالدلال عروب
تعطّر في أنغامه و رحيقه وريّاه :عطري مبسم و سبيب
ترشّ النجوم النور فيها ممسّكا فأترع أحلامي و أهرق كوبي
و ما أكرم الصحراء .. تصدى .. و نمنمت لنا برد ظل كالنعيم رطيب
و يغفو التاريخ . حتّى ترجّه بداهية صلب القناة أريب
شكا الدّهر ممّا أتعبته رمالها و لم تشك فيه من ونى و لغوب
و صبر من الصحراء ، أحكمت نسجه سموت به عن محنتي و كروبي
و من هذه الصحراء .. صيغت سجيّتي فكلّ عجيب الدّهر غير عجيب
يرنّح شعري باللوى كلّ بانة و يندى بشعري فيه كلّ كثيب
و لولا الجراح الداميات بمهجتي لأسكر نجدا و الحجاز نسيبي
و هيهات ما لوم الكريم سجيّتي و لا بغضه عند الجفاء نصيبي
نقلت إلى قلبي حياء و عفّة أسارير وجهي من أسى و قطوب
و عرّتني الأيّام ممّن أحبّهم كأيك – تحاماه الرّبيع – سليب
و رب ّ بعيد عنك أحلى من المنى و ربّ قريب الدّار غير قريب
و ويح الغواني : ما أمنت خطوبها و قد أمنت بعد المشيب خطوبي
و كيف و ثوبي للزّمان و أهله و للشيّب أصفاد يعقن و ثوبي
أفي كلّ يوم لوعة بعد لوعة لغربة أهل أو لفقد حبيب
و يارب : في قلبي ندوب جديدة تريد القرى من سالفات ندوب
يريد حسابي ظالم بعد ظالم و ما غير جبّار السماء حسيبي
و يا رب : صن بالحبّ قومي مؤلفا شتات قلوب لا شتات دروب
و يا رب : لا تقبل صغاء بشاشة إذ لم يصاحبه صفاء قلوب
تداووا من الجلىّ بجلىّ .. و خلّفوا وراءهم الإسلام خير طبيب

                                         *** 

و يا رب : في الإسلام نور و رحمة و شوق نسيب نازح لنسيب
فألّف على الإسلام دنيا تمزّقت إلى أمم مقهورة و شعوب
و كلّ بعيد حجّ للبيت أو هفا إليه- و إن شطّ المزار – قريبي
سجايا من الإسلام : سمح حنانها فلا شعب عن نعمائها بغريب

                                         *** 

و آمنت أنّ الحبّ خير نعمة و لا خير عندي في وغى و حروب
و كلّ خصيب الكف فتحا وصولة فداء لكف بالعبير خضيب
و آمنت أنّ الحب و النور واحد و يكفر باللألاء كلّ مريب
و لو كان في وسعي حنانا و رحمة لجنّبت أعدائي لقاء شعوب

                                         *** 

و يا رب : لم أشرك و لم أعرف الأذى و صنت شبابي عنهما و مشيبي
و إنّي – و إن جاوزت هذين سالما لأكبر لولا جود عفوك حوبي
و أهرب كبرا أو حياء لزلّتي و منك ، نعم ، لكن إليك هروبي
و أجلو عيوبي نادمات حواسرا و أستر إلاّ في حماك عيوبي
و أيّ ذنوب ليس تمحى لشاعر معنى بألوان الجمال طروب
و لو شهدت حور الجنان مدامعي ترشّفن في هول الحساب غروبي

                                         *** 

و أنزلت أحزاني على قبر أحمد ضيوف كريم النبعتين وهوب
مدحت رسول الله أرجو ثوابه و حاشا الندى أن لا يكون مثيبي
وقفت بباب الله ثمّ ببابه وقوف ملحّ بالسؤال دؤوب
صفاء على اسم الله غير مكدّر و حي لذات الله غير مشوب
و أزهى بتظليل الغمام لأحمد و عذب برود من يديه سروب
فإن كان سرّ الله فوق غمامة تظلّ و ماء سائغ لشروب
ففي معجز القرآن و الدولة التي بناها عليه مقنع للبيب

                                         *** 

و يا رب عند القبر قبر محمد دعاء قريح المقلتين سليب
بجمر هوى عند الحجيج لمكّة و دمع على طهر ( المقام ) سكوب
بشوق على نغماه ، ضمّ جوانح و وجد على ريّاه زرّ جيوب
ترفّق بقومي و احمهم من ملمّة لقد نشبت أو آذنت بنشوب
وردّ الحلوم العازبات إلى الهدى فقد ترجع الأحلام بعد عزوب
وردّ القلوب الحاقدات إلى ند من الحبّ فوّاح الظلال عشيب

                                         *** 

تدفقت الأمواج و اللّيل كافر و هبّ جنون الرّيح كلّ هبوب
رمى اليمّ انضاء السفين بمارد من اليمّ تيّاه الحتوف غضوب
يزلزلها يمنى و يسرى مزمجرا و يضغمها من هوله بنيوب
يرقّصها حينا و حينا يرجّها و يوجز حالي هدأة و وثوب
و ترفعها عجلى و عجلى تحطّها لعوب من الأمواج جدّ لعوب
و أيقن أنضاء السفينة بالردى يطالعهم في جيئة و ذهوب
و لمّا استطال اليأس يكسو وجوههم بألوانه من صفرة و شحوب
دعوا : يا أبا الزهراء و الحتف زاحف عليهم : لقد وفّقتم بمجيب
و أسلست الرّيح القياد كأنها نسيم هفا من شمال و جنوب
و باده لطف الله من يمن أحمد ببرد على عري الرّجاء – قشيب

                                         *** 

و أقعدني عنك الضّنى فبعثتها شوارد شعر لم ترع بضريب
أقمت و آمالي إليك مجدّة تلفّ شروقا معتما بغروب
و ترشدها أطياب قبرك في الدجى فتعصمها من حيرة و نكوب
و عند أبي الزهراء حطّت رحالها بساح جواد للثناء كسوب

                                         *** 

جلوت على وادي العقيق فريدتي ففاز حسيب منهما بحسيب
تتيه حضارات الشعوب بشاعر و تكمل أسباب العلى بأديب

 

Portada | Almadrasa | Foros | Revista | Alyasameen | Islam | Corán | Cultura | Poesía | Andalus | Biblioteca | Jesús | Tienda

© 2003 - 2016 arabEspanol.org Todos los derechos reservados.