|
لك في مهمة التجلي البهاء |
يانبيا نوابه الأنبياء |
|
أنت روح القلوب طيا ونشرا |
بك لاذ الأموات والأحياء |
|
لمعت شمسك المنيرة في الكون |
فضاءت بنورها الظلماء |
|
وتدلت آيات هديك للناس |
فسارت بهديها الأتقياء |
|
كان قبل البروزكوكبك اللمماع |
يجلى وكل باد خفاء |
|
أشرقت منه في زوايا خبايا الغيب |
تلك الفجاج والأنحاء |
|
واستنارت عوالم الملاء الأعلى |
وضاء الدجنة السوداء |
|
عنك قد شق في البطون رداء |
حشوة الخارقات ذاك الرداء |
|
قمت في برجك المشعشع شمسا |
ظل ينحط عن علاها العلاء |
|
بك طافت أرواحها انبياء الله |
غيبا فبايعوك وجاؤا |
|
عنك نابوا وبشروا بك اصناف |
البرايا وصحت الأنباء |
|
جئت ختما لهم فها أنت في النظم |
ختام وفي الكيان ابتداء |
|
أنت سلطانهم وقد تعرض الجند |
ابتداء وتعقب الأمراء |
|
ما طووا حكمة من السر إلا |
أنت معراجها وأنت البناء |
|
شمل الكل من لوائك أمن |
وعليهم ما زال ذاك اللواء |
|
وتباهى بك الخليل رعاك الله |
إبنا باهت به الآباء |
|
يا لفرع كسا الأصول فخارا |
أبديا لا يعتريه انقضاء |
|
نال منه أبوه آدم عزا |
وقبولا وأمه حواء |
|
وتدلى من حضرة الأفق للأرض |
هبوطا مضمونة الارتقاء |
|
والعلامات قبل أن جاء جاءت |
بشؤن لاحت لها أضواء |
|
وتوالت عجائب الغيب يروي |
طورها عنه ما طواه الغطاء |
|
راقبته القلوب في الكون والأبصار |
من نوره عليها غشاء |
|
رب نور يغشى العيون بستر |
إنما غاية الظهور الخفاء |
|
هذه يا أبا البتول معانيك |
التي انشق عن سناها السناء |
|
حير القوم شأن قدسك في مهد |
التجلى فطاشت الآراء |
|
راح عرافهم لتلك العلامات |
وتعلوه حيرة بحتاء |
|
صولة من سرادق الغيب للناس |
تدلت برفعها الآلاء |
|
هي آلاء ربنا والذي يقضيه |
ماض وفاعل ما يشاء |
|
حققت ذلك الهواتف والأحبار |
والكاهنون والعرفاء |
|
وبمر الظهران راهبهم إذ قص |
هذا وللصباح ضياء |
|
وانقضاض النجوم والنار إذ صاوت |
رمادا وحين غار الماء |
|
رد أمن المجوس خوفا نذير |
الغيب إذ جاء عكس ما هم شاؤا |
|
ورمى الغي والضلال شهاب |
اج منه للجاحدين انمحاء |
|
ضاء والكائنات طمس فعم النور |
واستبصرت به الأشياء |
|
وتبدت أشكالها بعد أن عنه |
ببرج الأبراز قام انجلاء |
|
ملأ الكون هيبة وجلالا |
شأن سلطانه وعم البهاء |
|
نسجت عنه بالبشارات أمراط |
غبار تثيره الهيجاء |
|
كتبت للهدى سطورا ببيض |
سال منها على الحواشي الدماء |
|
جردت ثم أودعت في كنوز |
الغيبم قدما وأهلها الخلصاء |
|
ورآى الموبذان هذا مناما |
راع كسرى كما قضاه القضاء |
|
وسطيح لما أتاه ابن عمرو |
وبه من أسقامه إعياء |
|
نص حكم التورية في الأمر والإنجيل |
نصا ما شابه ايماء |
|
ذاكرا صاحب الهراوة والحق |
مبين وما هناك مراء |
|
ومياها فاضت وغاضت وفي الأمرين |
للعارفين سين وراء |
|
ليت شعري هل يجحد الشمس إلا |
مقلة عن شعاعها عمياء |
|
كل شيء له انتهاء وطه |
فمعاليه ما لهن انتهاء |
|
نقطة في معالم القدس دارت |
فاستديرت بنمطها العلياء |
|
برزت في العلى بطالع قدس |
ملئت من أضوائه الخضراء |
|
فالإشارات أعربت عنه معنى |
والبشارات ما لها استقصاء |
|
ضجة في محاضر الملكوت انشق |
عن شمسها الوضاح العماء |
|
فبدت والاكوان ترقب منها |
سر غيب وما بذاك امتراء |
|
نشأة الطي حين تبرز في النشر |
يرى ما بطيها النبهاء |
|
يشهد القوم بالبصائر من كنه |
طواها ما يشهد البصراء |
|
تلك آيات ربنا وله الحكم |
وأحكامه لها الإمضاء |
|
كيف لا تشهد العيون ضياء |
من حجاب تلوح فيه ذكاء |
|
منه مس القلوب وارد خوف |
مد في الأرض ما طوته السماء |
|
هيبة عمت الوجود فكل |
فوقه من جلالها سيماء |
|
طرفت مقلة العيان بضوء |
دون نبراس لمعه الأضواء |
|
دولة تعرب البراهين عنها |
بينات ما نابها إخفاء |
|
راع كسرى سلطانها ولكسر |
سوف يأتيه قد تداعى البناء |
|
أيها المستميح بردة عتم |
عن منار له الشموس حذاء |
|
رحت تستكشف الشؤن من الكهان |
والأمر شمسه بلجاء |
|
ما قرأت التورية أو ما تدبرت |
نصوصا أشاعها شعياء |
|
وفصول الزبور أو ما تلاه |
من نصوص الأنجيل يوحناء |
|
قول متى ما فيه لو ولا ليت م |
وللحق طلعة وضاء |
|
أوشككت الشكوك منك بسهم الحق |
أبصرت والحظوظ عطاء |
|
نشر الله ذكر أحمد بالآيات |
قدما فلم يصبه انطواء |
|
وتدلى من برجه يتجلى |
م بتدل تحقيقه إعلاء |
|
قلبته الأقدار في الظهر والبطن |
بقوم هم قادة نجباء |
|
أنبياء وأولياء وأخيار |
وشوس وسادة شرفاء |
|
لم يشنهم كالجاهلية في الحكم |
سفاح أو خلة شنعاء |
|
حرستهم عين العناية والعبد |
إذا صين فالشؤن صفاء |
|
كلهم سيد حسيب نسيب |
أريحي آباؤه كرماء |
|
نور شمس الهدى تنقل فيهم |
فأضاءت منهم به الأجزاء |
|
عمهم نوره لذا أخلصوا التوحيد |
نهجا فكلهم حنفاء |
|
بالعمودين أشرف الخلق أصلا |
أمهات النبي والآباء |
|
خيرة الله هم من الخلق للمختار |
أهل أعاظم كبراء |
|
قد حباهم خلاقهم واصطفاهم |
وكذا المصطفى له الإصطفاء |
|
وانتهى مظهر البروز بمجلى |
بنت وهب فضاءت الأرجاء |
|
ولدته العذراء آمنة النور |
أمينا وقومه أمناء |
|
غبطتها العذراء مريم فيمن |
رزقته وقبلها حواء |
|
وبوهب الكريم أنجب عبد الله |
مولى أتباعه النجباء |
|
يا لحظ مؤيد أعظمته |
للتجلي الخضراء والغبراء |
|
شب في سدرة الفخار يتيما |
ويد القدس لليتيم وقاء |
|
لاحظته الأقدار وهو صغير |
ولديه تصاغر الكبراء |
|
زق بالعلم من سرادق غيب الله |
وهبا فطاب منه النماء |
|
يا له في محافل الفضل أمي |
عظيم خدامه العلماء |
|
أدب يبهر النسيم العراري |
وبأس تجلى به البأساء |
|
وجلال تهابه الشمس في قرص |
سناها غشى علاه الحياء |
|
وجمال يحيى به الميت إذ يبدو |
وتفنى وجدا له الأحياء |
|
وكمال تنسقت فيه آيات |
غيوب ما نالها الأنبياء |
|
قام والدين مقعد في كمين |
طلسمي وللأعادي اعتداء |
|
وطريق الأقوام محض ضلال |
وعناد وغلظة وجفاء |
|
فنفى الشرك والضلال بهدي |
أحكمته المحجة البيضاء |
|
وانجلى نوره فعم الوجودات |
وطاب الشعوب والأحياء |
|
لمع البرق منذرا وبشيرا |
منه فانهد ركنها الرقباء |
|
قيل جاء النبي بالبعثة الزهراء |
فاستبشرت به العرفاء |
|
ملأ الأرض بالهدى وبحق |
كمل الدين تمت النعماء |
|
وأضاءت بطحاء مكة لما |
قومت من سكانها العوجاء |
|
وسرى سره ليثرب بالعز |
فطابت وطاب فيها الثواء |
|
وأفاض الهدى على ساكني الأقطار |
والغي نابه إمحاء |
|
وبدت معجزاته البيض تتلى |
وتباهت بنصها القراء |
|
حينما انشق في العلا القمر الطالع |
ليلا شقت قلوب هواء |
|
وتهادى الركبان سيرا إلى الله |
مذ امتد ستره الإسراء |
|
نطق الجذع باسمه سبح الماء |
بكفيه هلل الحصباء |
|
وله الظبي قد تكلم والأشجار |
سارت ولانت الصماء |
|
وروى جيشه بحفنة ماء |
يا بماء العيون ذاك الماء |
|
أشبع القوم من قليل طعام |
فانطوى فيه للجميع الشفاء |
|
بعيوني تراب نعليه للروح |
حياة وللسقام دواء |
|
قد طوى الله دولة الكون في طية |
برديه وانجلى الإبداء |
|
كان ذاك الكساء كنزاً لذرات |
البرايا يا نعم ذاك الكساء |
|
علة الخلق في رقائق حكم الطي |
والنشر حيث كل هباء |
|
مد بسط الإرشاد لله بالحكمة |
حتى اهتدت به الحكماء |
|
أثبت العدل حكم |