Portada | Almadrasa | Foros | Revista | Alyasameen | Islam | Corán | Cultura | Poesía | Andalus | Biblioteca | Jesús | Tienda

 
 

صفي الدين الحلي

صبراً على وعدِ الزّمانِ وإنْ لوَى

صبراً على وعدِ الزّمانِ وإنْ لوَى ، فعَساهُ يُصبحُ تائباً ممّا جَنَى
لا يجزعنكَ أنّهُ رفعَ العدَى ، فلسوفَ يهدمهُ قليلٌ ما بنَى
حكَموا، فجاروا في القَضاء وما دروا أنّ المراتبَ تستحيلُ إلى فنا
ظَنّوا الوِلاية َ أنْ تَدومَ عليهِمُ، هَيهاتَ لو دامَتْ لَهُمْ دامتْ لنا
قتلوا رجالي بعدَ أن فتكوا بهمْ في وَقعَة ِ الزّوراءِ فتكاً بيّنا
كلُّ الذينَ غَشُوا الوَقيعَة َ قُتّلوا ما فازَ منهُمْ سالماً إلاّ أنا
لَيسَ الفِرارُ عليّ عاراً بعدَما شهدوا ببأسي يومَ مشتبكِ القَنا
إن كنتُ أوّلَ من نأى عن أرضِهمْ قد كنتُ يومَ الحربِ أوّلَ مَن دَنا
أبعدْتُ عن أرضِ العراقِ ركائبي عِلماً بأنّ الحَزمَ نِعمَ المُقتنَى
لا أختَشي من ذِلّة ٍ أو قِلّة ٍ، عِزّي لِساني والقَناعة ُ لي غِنَى
جبتُ البلادَ ولستُ متخذاً بها سكناً، ولم أرضَ الثّرَيّا مسكنا
حتى أنختُ بماردينَ مطيّتي، فهُناكَ قالَ ليَ الزّمانُ: لكَ الهَنا
في ظلِّ ملكٍ مُذْ حلَلْتُ بربعِهِ أمسى لسانُ الدّهرِ عَنّي ألكنَا
نظرَ الخطوبَ، وقد قسون، فلانَ لي، ورأى الزّمانَ، وقد أساءَ، فأحسَنا

سلُوا، بعدَ تسآلِ الوَرى عنكمُ، عنْي

سلُوا، بعدَ تسآلِ الوَرى عنكمُ، عنْي، فقد شاهدوا ما لم يرَوا منكمُ منّي
رأوْني أُراعي منكُمُ العَهدَ لي بكُم، وأحسنَ ظَنّاً منكمُ بي بكُمْ ظَنّي
وقد كنتُ جمّ الخوفِ من جَور بُعدكم فقد نِلتُ لمّا نالَني جَوركُم أمني
خطَبتُ بغالي النّفسِ والمالِ وُدَّكم، فقد عزّ حتى باتَ في القلبِ والذّهنِ
ولمّا رأيتُ العِزّ قد عزّ عندَكم، ولا صبرَ لي بينَ المنيّة ِ والمنّ
ثَنيتُ عِناني مَع ثَنائي علَيكُمُ، فأصبَحتُ والثّاني العنانِ هُوَ المُثني
وليسَ أنيسي في الدُّجَى غيرُ صارِمٍ رَقيقِ شِفارِ الحَدّ مُعتَدِلِ المَتنِ
وطِرْفٍ كأنّ المَوجَ لاعَبَ صَدرَهُ فيُسرعُ طَوراً في المِراحِ ويَستأني
أميلُ بهِ بالسهلِ مرتفعاً بهِ، فيُحزِنُهُ إلاّ التّوَقّلَ في الحَزْنِ
وما زالَ عِلمي يَقتفيني إلى العُلَى ، فيَسبُقُ حتى جاهَدَ الأكلَ بالأذْنِ
وزرتُ ملوكاً كنتُ أسمعُ وصفهم، فيُنهِضُني شَوقي ويُقعِدُني أمني
فلمّا تلاقينا، وقد برحَ الجفا، رأتْ مُقلَتي أضعافَ ما سمعتْ أُذني
خطبتُ بوُدّي عندَهمْ لاهبَاتِهِمْ، فأصبحتُ بالعزِّ الممنَّعِ في حِصنِ
إذا ما رأوني هكذا قيل: هكا ذا! ولو شاهَدوني راغباً رَغبوا عَنّي
إذا ما أقمتُ الوزنَ في نظمِ وصفهم، تَجودُ يَداهمْ بالنُّضارِ بِلا وَزنِ
تُعَيّرُني الأعداءُ بالبَينِ عَنهُمُ، وما كان حكمُ الدّهرِ بالبينِ عن إذني
وتزعمُ أنّ الشِّعرَ أحنى فضائلي، وتُنكِرُ أفعالي، وقد علِمَتْ أنّي
وقد شاهدتْ نثري ونظميَ في الوَغى ، لهامِ العِدى والنّحرِ بالضّرْبِ والطّعنِ
وإن كان لَفظي يخرُقُ الحُجبَ وقعهُ ويدخُلُ أُذنَ السامعينَ بلا إذنِ
ورُبّ جَسيمٍ منهُمُ، فإذا أتَى بنُطقٍ حمدتُ الصّمتَ من منطق اللُّكن
ومستقبحٍ حتّى خبرتُ خِلالَهُ، فأيقنَ قلبي أنّهُ يوسفُ الحُسنِ
فإن حَسدوا فَضلي وعابوا مَحاسِني، وذلكَ للتقصيرِ عنَها وللضِّغْنِ
وتلكَ لعَمري كالنّجومِ زَواهرٌ، تقرُّ بها الحُسادُ رغماً على غَبنِ
مَحاسِنُ لي من إرثِ آلِ مَحاسنٍ، وهَلْ ثَمَرٌ إلاّ على قَدَرِ الغُصن
أظَلُّ وأُمسي راقدَ الجارِ ساهراً، سواميَ في خوفٍ وجاريَ في أمْنِ
كأنّ كرَى عينيّ سيفُ ابنِ حمزة ٍ، إذا استُلّ يَوماً لا يَعُودُ إلى الجَفن
فتًى لم تزَلْ أقلامُه وبنانُهُ، غذا نابَ جدبٌ، نائباتٍ عن المُزنِ
ولوْ خَطّ صَرْفُ الدّهرِ طِرْساً لقصدِه لخطّ على العُنوانِ من عبدِهِ القِنِّ
فتًى جلّ يوماً أن يُعَدّ بظالِمٍ لغَيرِ العِدى والمالِ والخَيلِ والبُدن

ولاعُدّ يوماً في الأنام بغاصبٍ

أعادَ الأعادي في الحُروبِ تَجارِباً، جبالاً غدتْ من عاصفِ الموتِ كالعِهنِ
فإنْ فلّتِ الأيّامُ في الحَربِ حدَّهُ، فما زالَتِ الأيَامُ في أهلِها تجني
وإنْ أكسبتني بالخطوبِ تجارباً، فقد وهبتْ أضعافَ ما أخذتْ منّي

سَلي الرّماحَ العَوالي عن معالينا

سَلي الرّماحَ العَوالي عن معالينا، واستشهدي البيضَ هل خابَ الرّجا فينا
وسائلي العُرْبَ والأتراكَ ما فَعَلَتْ في أرضِ قَبرِ عُبَيدِ اللَّهِ أيدينا
لمّا سعَينا، فما رقّتْ عزائمُنا عَمّا نَرومُ، ولا خابَتْ مَساعينا
يا يومَ وَقعَة ِ زوراءِ العراق، وقَد دِنّا الأعادي كما كانوا يدينُونا
بِضُمّرٍ ما رَبَطناها مُسَوَّمَة ً، إلاّ لنَغزوُ بها مَن باتَ يَغزُونا
وفتيَة ٍ إنْ نَقُلْ أصغَوا مَسامعَهمْ، لقولِنا، أو دعوناهمْ أجابُونا
قومٌ إذا استخصموا كانوا فراعنة ً، يوماً، وإن حُكّموا كانوا موازينا
تَدَرّعوا العَقلَ جِلباباً، فإنْ حمِيتْ نارُ الوَغَى خِلتَهُمْ فيها مَجانينا
إذا ادّعَوا جاءتِ الدّنيا مُصَدِّقَة ً، وإن دَعوا قالتِ الأيّامِ: آمينا
إنّ الزرازيرَ لمّا قامَ قائمُها، تَوَهّمَتْ أنّها صارَتْ شَواهينا
ظنّتْ تأنّي البُزاة ِ الشُّهبِ عن جزَعٍ، وما دَرَتْ أنّه قد كانَ تَهوينا
بيادقٌ ظفرتْ أيدي الرِّخاخِ بها، ولو تَرَكناهُمُ صادوا فَرازينا
ذلّوا بأسيافِنا طولَ الزّمانِ، فمُذْ تحكّموا أظهروا أحقادَهم فينا
لم يغنِهِمْ مالُنا عن نَهبش أنفُسِنا، كأنّهمْ في أمانٍ من تقاضينا
أخلوا المَساجدَ من أشياخنا وبَغوا حتى حَمَلنا، فأخلَينا الدّواوينا
ثمّ انثنينا، وقد ظلّتْ صوارِمُنا تَميسُ عُجباً، ويَهتَزُّ القَنا لِينا
وللدّماءِ على أثوابِنا علَقٌ بنَشرِهِ عن عَبيرِ المِسكِ يُغنينا
فيَا لها دعوه في الأرضِ سائرة ٌ قد أصبحتْ في فمِ الأيامِ تلقينا
إنّا لَقَوْمٌ أبَتْ أخلاقُنا شَرفاً أن نبتَدي بالأذى من ليسَ يوذينا
بِيضٌ صَنائِعُنا، سودٌ وقائِعُنا، خِضرٌ مَرابعُنا، حُمرٌ مَواضِينا
لا يَظهَرُ العَجزُ منّا دونَ نَيلِ مُنى ً، ولو رأينا المَنايا في أمانينا
ما أعزتنا فرامينٌ نصولُ بها، إلاّ جعلنا مواضينا فرامينا
إذا جرينا إلى سبقِ العُلى طلقاً، إنْ لم نكُنْ سُبّقاً كُنّا مُصَلّينا
تدافعُ القدرَ المحتومَ همّتُنا، عنّا، ونخصمُ صرفَ الدّهرِ لو شينا
نَغشَى الخُطوبَ بأيدينا، فنَدفَعُها، وإنْ دهتنا دفعناها بأيدينا
مُلْكٌ، إذا فُوّقت نَبلُ العَدّو لَنا رَمَتْ عَزائِمَهُ مَن باتَ يَرمينا
عَزائِمٌ كالنّجومِ الشُّهبِ ثاقِبَة ٌ ما زالَ يُحرِقُ منهنّ الشيّاطِينا
أعطى ، فلا جودُهُ قد كان عن غلَطٍ منهِ، ولا أجرُهُ قد كان مَمنونا
كم من عدوِّ لنَا أمسَى بسطوتِهِ، يُبدي الخُضوعَ لنا خَتلاً وتَسكينا
كالصِّلّ يظهرُ ليناً عندَ ملمسهِ، حتى يُصادِفَ في الأعضاءِ تَمكينا
يطوي لنا الغدرَ في نصحٍ يشيرُ به، ويمزجُ السمّ في شهدٍ ويسقينا
وقد نَغُضّ ونُغضي عن قَبائحِه، ولم يكُنْ عَجَزاً عَنه تَغاضينا
لكنْ ترَكناه، إذْ بِتنا على ثقَة ٍ، إنْ الأميرَ يُكافيهِ فيَكفينا

ألَستَ تَرَى ما في العُيونِ من السُّقْمِ

ألَستَ تَرَى ما في العُيونِ من السُّقْمِ، لقد نحلَ المعنى المدفَّقُ من جسمي
وأضعَفُ ما بي بالخصورِ من الضّنا، على أنّها من ظلمِها غصبتْ قِسمي
وما ذاكَ إلاّ أنَّ يومَ وَداعِنا لقَد غَفَلَتْ عينُ الرّقيبِ على رُغمِ
ضممتُ ضنا جسمي إلى ضُعفِ خصرِها لجنسية ٍ كانتْ لهُ علّة َ الضّمِّ
رَبيبَة ُ خِدْرٍ يجرَحُ اللّحظُ خدَّها، فوَجنَتُها تَدمَى وألحاظُها تُدمي
يُكَلّمُ لَفظي خدّها إن ذَكَرْتُهُ، ويؤلمُهُ إنْ مرّ مرآهُ في وهمي
إذا ابتسمتُ، والفاحمُ الجعْدُ مسبلٌ، تُضِلُّ وتَهدي من ظَلامٍ ومن ظَلمِ
تَغَزّلتُ فيها بالغَزالِ، فأعرَضَتْ، وقالتْ: لعمري هذهِ غاية ُ الذّمِّ
وصدتْ، وقد شبهتُ بالبدرِ وجهها نفاراً، وقالتْ صرتَ تطمعُ في شتمي
وكم قد بذلتُ النفسَ أخطبُ وصلَها، وخاطَرتُ فيها بالنّفيسِ على عِلمِ
فلمْ تلدِ الدّنيا لنَا غيرَ ليلة ٍ نعمتُ بها ثمّ استمرتْ على العقْمِ
فَيَا مَن أقامَتني خَطيباً لوَصفِها، أُرَصّعُ فيها اللّفظَ في النّثرِ والنّظمِ
خذي الدُّرّ من لَفظي فإن شئتِ نظمَه وأعوزَ سِلكٌ للنّظامِ فها جِسمي
ففيكِ هدرتُ الأهلَ والمالَ والغِنى ورتبَة َ دَسْتِ المُلكِ والجاهِ والحُكمِ
وقلتِ لقد أصبحتَ في الحيّ مفرداً، صَدقتِ، فهلاً جازَ عَفُوك في ظُلمي
ألمْ تشهدي أنّي أمثلُ للعِدَى فتسهرَ خوفاً أن ترانيَ في الحُلْمِ
فكمْ طمِعوا في وحدتي فرميتهُمْ بأضيَقَ من سُمٍّ وأقتَلَ من سُمّ
وكم أججوا نارَ الحروبِ وأقبلوا بجيشٍ يصدُّ السيلَ عن مربضِ العصمِ
فلم يسمعوا إلاّ صليلَ مهنّدي، وصوتَ زَئيري بينَ قعقَعة ِ اللُّجمِ
جعلتهمُ نهباً لسيفي ومقولي، فهُمْ في وبالٍ من كلامي ومن كلمي
تودُّ العِدى لو يحدقُ اسمُ أبي بِها، والاّ تفاجا في مجالِ الوغي باسمي
تُعَدّدُ أفعالي، وتلكَ مَناقِبٌ، فتذكرني بالمدحِ في معرضِ الذّمِّ
ولو جحدوا فعلي مخافة َ شامتٍ لنمّ عليهم في جباههمُ وسمي
فكَيفَ ولم يُنسَبْ زَعيمٌ لسِنبِسٍ إلى المجدِ إلاّ كانَ خاليَ أو عمّي
وإن أشبهتَهُمْ في الفخارِ خلائقي وفعلي فهذا الرّاحُ من ذلكَ الكرمِ
فقُلْ للأعادي ما انثَنيْتُ لسبّكم، ولا طاشَ في ظنّي لغَدرِكمُ سَهمي
نظرنا خطاياكُم، فأغريتُمُ بِنا، كذا من أعان الظّالمينَ على الظُّلْمِ
أسأتُم، فإنْ أسخَطْ عليكُم فبالرّضَى ، وإن أرضَ عنكم من حيَائي فبالرّغمِ
لجأتُ إلى رُكْنٍ شَديدٍ لحَرْبكُم، أشُدُّ به أزري وأعلي بهِ نَجمي
وظَلْتُ كأنّي أملِكُ الدّهرَ عِزَّة ً، فلا تَنزِلُ الأيّامُ إلاّ على حُكمي
بأروعَ مبنيٍّ على الفَتحِ كفُّهُ، إذا بُنِيَتْ كَفُّ اللّئيمِ على الضّمْ
مَلاذي جلالُ الدّينِ نجلُ محاسنٍ، حليفُ العفافِ الطّلقِ والنّائلِ الجَمِّ
فتًى خلِقتْ كَفّاهُ للجُودِ والسَّطا، كما العَينُ للإبصارِ والأنفُ للشّمِّ
لهُ قَلَمٌ فيهِ المَنيّة ُ والمُنى ، فدِيمتُهُ تهمي وسطوتُهُ تصمي
يراعٌ يروعُ الخطبَ في حالة ِ الرّضَى ، ويُضرِمُ نار الحربِ في حالَة ِ السّلمِ
وعَضبٌ كأنّ الموتَ عاهدَ حَدَّهُ، وصالَ، فأفنى جِرْمُهُ كلَّ ذي جِرْمِ
فَيَا مَن رَعانا طَرفُهُ، وهوَ راقِدٌ، وقد قَلّتِ النُّصّارُ بالعَزْمِ والحزْمِ
يدُ الدّهرِ ألقتنا إليكَ، فإنْ نُطِقْ لها مَلمساً أدمَى براجمهَا لَثمي
أطَعتُكَ جُهدي، فاحتَفِظْ بي فإنّني لنَصرِكَ لا يَنفَلُّ جَدّي ولا عَزمي
فإن غبتَ، فاجعلْ لي وَلياً من الأذَى ، وهيهاتَ لا يُغني الوَليُّ عن الوَسْمي

لئن ثلمتْ حدّي صُروفُ النّوائبِ

لئن ثلمتْ حدّي صُروفُ النّوائبِ فقدَ أخلصتْ سبَكي بنارِ التَداربِ
وفي الأدبِ الباقي، الذي قد وهبنَني عَزاءٌ مِنَ الأموالِ عن كلِّ ذاهبِ
فكَم غايَة ٍ أدركتها غير جاهدٍ وكَم رتبة ٍ قد نلْتُها غيرَ طالبِ
وما كلّ وانٍ في الطِّلابِ بمُخطىء ٍ ولا كلّ ماضٍ في الأمورِ بصائبِ
سمَتْ بي إلى العَلياء نَفسٌ أبيّة ٌ تَرى أقبحَ الأشياءِ أخذَ المواهبِ
بعزمٍ يريني ما أمامَ مطالبي، وحزم يُريني ما وراءَ العَواقبِ
وما عابَني جاري سوى أنّ حاجَتي أُكَلفُها مِنْ دونِهِ للأجانِبِ
وإنّ نَوالي في المُلِمّاتِ واصِلٌ أباعِدَ أهلِ الحيّ قبلَ الأقاربِ
ولَيسَ حَسودٌ يَنْشُرُ الفَضلَ عائباً ولكنّهُ مُغرًى بِعَدّ المَناقبِ
وما الجودُ إلاّ حلية ٌ مُستجادَة ٌ، إذا ظَهَرَتْ أخفَتْ وُجوهَ المَعائبِ
لقد هَذّبَتني يَقظَة ُ الرّأيِ والنُّهَى إذا هَذّبتْ غَيري ضروبُ التجارِبِ
وأكسَبَني قَومي وأعيانُ مَعشَري حِفاظَ المَعالي وابتذالَ الرّغائِبِ
سَراة ٌ يُقِرُّ الحاسدونَ بفَضلِهِم كِرامُ السّجايا والعُلى والمناصِبِ
إذا جَلَسوا كانوا صُدورَ مَجَالسٍ وإنْ رَكِبوا كانوا صُدورَ مَواكِبِ
أسودٌ تغانتْ بالقَنا عن عَرينِها، وبالبيضِ عن أنيابِها والمخالِبِ
يجودونَ للرّاجي بكلّ نفيسة ٍ لديهِمْ سوى أعراضِهِم والمنَاقِبِ
إذا نَزَلوا بطنَ الوِهَادِ لغامِضٍ من القَصدِ، أذكوا نارَهم بالمناكِبِ
وإن ركَزُوا غِبّ الطّعانِ رِماحَهُمْ رأيتَ رؤوسَ الأُسدِ فوقَ الثّعالِبِ
فأصبَحتُ أفني ما ملكتُ لأقتَني به الشّكرَ كَسباً وهوَ أسنى المكاسِبِ
وأرهنُ قولي عن فِعالي كأنّهُ عَصا الحارثِ الدُّعمي أو قوس حاجبِ
ومن يكُ مثلي كاملَ النفسِ يغتَدي قليلاً مُعادِيه كثيرَ المُصاحِبِ
فَما للعِدى دَبّتْ أراقِمُ كَيدِهمْ إليّ، وما دَبّتْ إليَهِمْ عقَارِبي
وما بالُهُمْ عَدّوا ذُنُوبي كَثيرَة ً وماليَ ذَنبٌ غَيرَ نَصرِ أقارِبي
وإنّي ليُدمي قائمُ السّيفِ راحَتي إذا دَمِيَتْ منهم حدُودُ الكَواعِبِ
وما كلّ مَن هَزّ الحُسامَ بضارِبٍ. ولا كلّ مَن أجرَى اليَراعَ بكاتِبِ
وما زِلتُ فيهِم مثلَ قِدحِ ابن مُقبلٍ بتسعينَ أمسَى فائزاً غَيرَ خائِبِ
فإنْ كَلّموا مِنّا الجُسومَ، فإنّها فُلُولُ سيوفٍ ما نبَتْ في المَضارِبِ
وما عابَني أنْ كلّمتني سيوفُهمْ إذا ما نَبَتْ عنّي سيوفُ المَثالِبِ
ولمّا أبَتْ إلاّ نِزالاً كُماتُهُمْ درأتُ بمُهري في صُدورِ المقَانِبِ
فَعَلّمتُ شَمّ الأرضِ شُمّ أُنوفِهِمْ، وعودتُ ثغرَ التربِ لثمَ التَرائبِ
بطرفٍ، علا في قَبضهِ الريحث، سابح، لهُ أربْعٌ تَحكي أناملَ حاسِبِ،
تلاعبَ أثناءَ الحُسامِ مزاحُهُ، وفي الكريبدي كرة ً غيرَ لاعبِ
ومَسرودَة ٍ من نَسجِ داودَ نَثرَة ٍ كلمعِ غديرٍ، ماؤهُ غيرُ ذائبِ
وأسمَرَ مَهزوزِ المَعاطفِ ذابِلٍ، وأبيَضَ مَسنونِ الغِرارينِ قاضِبِ
إذا صَدَفَتهُ العَينُ أبدَى تَوقَّداً، كأنّ على متنيهِ نارَ الحباجبِ
ثنى حَدَّهُ فَرطُ الضُرابِ، فلم يزَل حديدَ فِرِندِ المَتنِ رَثّ المَضارِبِ
صدعتُ بهِ هامَ الخطوبِ فرعنَها بأفضَلِ مَضُروبٍ وأفضَلِ ضارِبِ
وصفراءِ من روقِ الأراوي نحيفة ٍ، غذا جذبتْ صرتْ صريرَ الجنادِبِ
لها وَلَدٌ بَعدَ الفِطامِ رَضاعُهُ يسر عقوقاً رفضُهُ غيرُ واجِبِ
إذا قرّبَ الرّامي إلى فيهِ نحرَهُ سعَى نحوَهُ بالقَسرِ سعيَ مجانبِ
فيُقبِلُ في بُطْء كخُطوَة ِ سارِقٍ، ويدبرُ في جريٍ كركضة ِ هاربِ
هناكَ فجأتُ الكَبشَ منهمْ بضَرْبَة ٍ فرَقْتُ بها بَينَ الحَشَى والتّرائبِ
لدَى وقعَة ٍ لا يُقرَعُ السمعُ بينَها بغيرِ انتدابِ الشُّوسِ أو ندبِ نادِبِ
فقُلْ للذي ظَنْ الكِتابة َ غايَتي، ولا فَضلَ لي بينَ القَنا والقَواضِبِ
بحدّ يَراعي أمّ حُسامي علَوتُهُ، وبالكتُبِ أردَيناهُ أمْ بالكتَائِبِ
وكم لَيلَة ٍ خُضتُ الدُّجى ، وسماؤهُ مُعَطَّلَة ٌ من حَلْيِ دُرّ الكَواكِبِ
سريَتُ بها، والجَوُّ بالسُّحبِ مُقتِمٌ، فلمّا تبَدّى النَجمُ قلتُ لصاحبي:
اصاحِ ترى برقاً أريكَ وميضَهُ يُضيءُ سَناهُ أم مَصابيحَ راهِبِ
بحَرْفٍ حكَى الحَرفَ المُفخَّمَ صَوتُها سليلَة ِ نُجبٍ أُلحِقَتْ بنَجائبِ
تعافُ ورودَ الماءِ إن سَبَقَ القَطا إليهِ، وما أمّتْ بهِ في المشاربِ
قطعتُ بها خوفَ الهوانِ سباسباً، إذا قلتُ تمّتْ أردَفَتْ بسبَاسبِ
يسامرني في الفِكرِ كلُّ بديعة ٍ مُنَزَّهَة ِ الألفاظِ عن قَدحِ عائبِ
يُنَزّلُها الشّادونَ في نَغَماتِهِمْ، وتحدو بها طوراً حُداة ُ الركائبِ
فأدركتُ ما أمّلْتُ من طَلبِ العُلا، ونزهتُ نفسي عن طِلابِ المواهبٍ
ونِلتُ بها سُؤلي منَ العِزّ لا الغِنَى ، وما عُدّ مَن عافَ الهِباتِ بخائِبٍ

 

Portada | Almadrasa | Foros | Revista | Alyasameen | Islam | Corán | Cultura | Poesía | Andalus | Biblioteca | Jesús | Tienda

© 2003 - 2016 arabEspanol.org Todos los derechos reservados.