Portada | Almadrasa | Foros | Revista | Alyasameen | Islam | Corán | Cultura | Poesía | Andalus | Biblioteca | Jesús | Tienda

 
 

ابن مشرف

 

واعلم بأن أضرب التوحيد

واعلم بأن أضرب التوحيد قدر ثلاثة بلا مزيد
توحيد رب الناس في الملك وفي صفاته وفي العبادة اقتف
فالأول اعتقاد كون الملك لله وحده بغير شرك
وأنه رب جميع الخلق موجدهم مولي جميع الرزق
والثاني أن يوحد الله على أسمائه وفي صفاته العلى
وكل ما به تعالى وصفا لنفسه على لسان المصطفى
فإن وصفه به جل لزم والحكم في أسمائه كذا التزم
فمن صفاته البقاء والقدم جل ابتداء ودواما عن عدم
إذ هو أول بلا بداية وآخر يبقى بلا نهاية
ليس له من والد ولا ولد حاشا ولا صاحبة جل الصمد
فهو تعالى الواحد الفرد الأحد ليس له ند ولا كفو أحد
والملك المالك والمليك ليس له في ملكه شريك
ولا مظاهر ولا وزير حاشا ولا مثل ولا نظير
بل كل ما سواه فهو خلقه عبد له يجري عليه رزقه
فهو السميع العالم البصير والحي والمريد والقدير
ومن صفات ذاته القيام بنفسه لا الغير والكلام
كلم موسى بكلامه الذي من وصف ذاته فبالحق خذ
والصحف والتوراة والزبور وبعده الإنجيل والمسطور
أعني كتاب أحمد الأواه جميعها عين كلام الله
لفظا ومعنى عند أهل الحق وإنما المخلوق صوت الخلق
وحبرهم والخط والسجل قضى بهذا العلماء الجل
فالصوت للقارىء والكلام لله ذا به قد استقاموا
فاللفظ والمعنى من القرآن قد نزلا من ربنا الرحمن
تكلم الله به فاسمعا أمينه جبريل نعم مودعا
فبلغ النبي جبرائيل جميع ما حمله الجليل
ثم تلقاه من النبي أصحابه بلفظه القدسي
وأنه الآن على ما قد نزل ولا يزال هكذا ولم يزل
مبرأ عن اتيان الباطل ليس بمنسوخ ولا مبدل
ونحو طس ويس وما ضاهاهما ربي به تكلما
وقد أتى الترتيب منه حسبما لقنه نبينا وعلما
وحسبما أثبت في المصاحف رسما فلا تصغ إلى مخالف
ثم كلام الله كالقرآن ليس بمحدث ولا بفاني
واللفظ من ذلك والمعاني في الحكم عند العلما سيان
فمن يقل بأنه قول البشر فكافر والله يصليه سقر
ومن يقل بخلقه أو سطره فهو مضل فاستعذ من شره
هذا هو الحق فدع عنك الهوى والله ربنا على العرش استوى
لكن بلا كيف ولا تمثيل جل فنزهه بلا تعطيل
فالواجب الإيمان باستوائه ولا تفسرنه باستيلائه
إليه تعرج الملائك العلا والروح والأمر ومنه أنزلا
والمصطفى به إليه أسرى فجاوز السبع الطباق فادر
فطيب القول إليه يصعد وفطرة الخلق بهذا تشهد
هلا سألت كل عبد يسأل هل نفسه تجنح إلا للعلو
وأنه قد رفع ابن مريما له وسمى نفسه من في السما
وقد أشار المصطفى بالأصبع نحو السماء مشهدا في مجمع
فالله ذو العرش على العرش استوى وعلمه لكل شيء قد حوى
وما اقتضى التشبه مثل العين والوجه والاصبع واليدين
وتؤمن به لكن مع التنزيه له عن التمثيل والتشبيه
فالله ليس مثله شيء ولا له سمى جل شأنا وعلا
فذاته لا تشبه الذوات ووصفه لا يشبه الصفات
من شبه الله بخلقه كفر ومن نفى صفاته أصلى سقر
والمؤمنون كلهم في الأخرى يرون ربهم عيانا طرا
وكل ما قدره الله وما قضى به إيماننا قد لزما
فالله خالق لفعل عبده جميعه من خير أو من ضده
لأنه قد أوجد العبادا وكل ما قد عملوا إيجاد
لكن يلامون على ما كسبوا ذهو فعلهم إليهم ينسب
فمن يشأ وفقه بفضله ومن يشأ أضله بعدله
ثم الشقي ذو الشقاء الأزلي كعكسه فليس بالمنتقل
وأرسل الله تعالى الرسلا لقطع أعذار الورى تفضلا
والصدق والتبليغ والأمانة في حقهم يلزم كالصيانة
عن مطلق الذنوب والرذائل إذ شأنهم حيازة الفضائل
ومن أجاز كذبهم للمصلحة فكافو ردته متضحة
ثم نبوة النبيين هبة من ربهم ذو الفضل لا مكتسبة
ثم جميع الأنبياء والرسل بينهم تفاوت في الفضل
لكنهم قد ختموا بالأفضل منهم نبينا ختام الرسل
فلا نبي بعده كلا ولا مبشرا أو منذرا أو مرسلا
فما لشرع دينه من ناسخ وما لعقد حكمه من فاسخ
وكل شرع قبل شرعه نسخ بشرعه الزاكي الذي لا ينتسخ
لكن شرعه الزكي المرضي يجوز نسخ بعضه بالبعض
لحكمة وسر أمر مقضى وليس في ذاك له من نقض
وأيد الله جميع الرسل بمعجزات باهرات العقل
كي يلزم الحجة أهل الجهل وكل ذا على سبيل الفضل
وأيد الله نبينا بما أيد رسله به وأعظما
فمعجزات المصطفى لا تحصى عدا ولا توعى ولا تستقصى
منها كلام الله نعم المعجز بحر محيط بالعلوم موجز
ما مثله في الحسن والصياغة قد عجزت عن مثله البلاغة
وقد تحدى الله سائر البشر والجن من ذاك بأقصر السور
فأحجموا عن ذلك الميدان ولم يكن لهم به يدان
ثم بمعراج النبي حسبما أخبرنا إيماننا قد لزما
أسرى بروحه وبالجسم معا على البراق ليله فارتفعا
فجاوز السبع السموات العلى وقد رأى الله إلهه علا
وقد دنا من ربه فأوحى إليه جل شأنه ما أوحى
هذا هو الحق فدع عنك المرا وكم لرسل الله من فضل جرى
ومن جميع السوء زوجات النبي براء فقد طبن لذاك الطيب
فما زنت زوج نبي قط حاشا وما زنى عداه السخط
وافضل القرون قرن المصطفى فمن قفاهم ثم من لهم قفى
وافضل الصحابة الصديق ذو السبق عبد الله أو عتيق
ثم المكنى بأبي حفص عمر ثم ابن عفان الشهيد ذو الغرر
ثم علي ثم باقي العشرة فالبدري فالأحدي فاهل السمرة
والكف عما بينهم قد شجرا حتم فإن خضت فكن معتذرا
ومالك والفاضل النعمان والشافعي والرضي سفيان
والليث والحبر الإمام أحمد والظاهري الفاضل المعتمد
ونحوهم أئمة يهدونا بالحق أيضا وبه يقضونا
ولم يحب تقليدهم إلا لمن يعجز عن فهم الكتاب والسنن
والموت حق مالك قد وكلا بقبض روح من أتم الأجلا
وكل من مات بهدم أو غرق أو قتل أكل سباع أو حرق
أو نحوها من كل مزهق حصل مات بعمره وقد حان الأجل
والروح لا تفنى ولا عجب الذنب ومنه ينشى جمسه الذي ذهب
والروح بعد الموت في نعيم أو في عذاب موجع أليم
والشهداء يرزقون أحياء عند الههم كما في الدنيا
أرواحهم في جوف طير خضر تجنى من الجنة خير الثمر
وتنتهي إلى قناديل ذهب قد علقت بالعرش فاطرح الريب
واعلم بأن فتنة القبور حق كما في الخبر المأثور
وهي سؤال الهالك الدفين حين يوارى عن أصول الدين
عن ربه والدين والنبي كما أتى في الخبر المروي
والساعة الدهماء حق واقعة ميقاتها أظل وهي القارعة
وهي بأن ينفخ إسرافيل في الصور إذ يأمره الجليل
ثم ترى السماء تمور مورا مثل الرحى حين تدور دورا
وتنثر النجوم منه كالمطر وتجمع الشمس هناك والقمر
كلاهما صورته مغيرة ذا خاسف وهذه مكورة
وتنكفي السماء مثل الفلك من بعد أن يشق هذا الملك
ثم تصير وردة كالدهن والمهل والجبال مثل العهن
وسيرت من شدة الزلزال ثم غدت من جملة الرمال
ثم البحار فجرت تفجيرا وبالجحيم سجرت تسجيرا
ثم إذا ما حان اخراج الورى صب على الأرض تعالى مطرا
أبيض كالمنى أربعينا يوما فمن ذلك ينبتونا
كالبقل ثم يبعث الله الملك لنفخه في الصور بعد ما هلك
ثم يصيح صيحة في الصور ينفض منها ساكنو القبور
فترجع الأرواح للأجساد فذاك يوم الحشر والمعاد
فيه يعاد الجسم والروح معا وينهض الميت سريعا فزعا
يمشون حافين عراة غرلا لموقف فظيع يشيب الطفلا
ثم به يحاسب المكلف عن كل شيء وتطير الصحف
ويستقر في يمين المتقى كتابه وعكس ذلك الشقي
والوزن بالميزان للصحائف حق فدع عنك هوى المخالف
ويضرب الجسم على جهنما ثم تجوزه العابد حسبما
جدوا إلى الطاعة بالمسارعة في دار دنياهم فتلك المزرعة
والجنة الحسناء مع جهنم أوجدنا من قبل خلق آدم
ثم كلا الدارين لا تفني كما لا يدرك الفناء من حلهما
ولم يخلد مؤمن في النار بذنبه بل جملة الكفار
والشرك لا يغفره الله حشا وغير يغفره لمن يشا
والسيئات بعضها صغائر كما أتى وبعضها كبائر
فالعمل الصالح للصغائر مكفر كالترك للكبائر
فالوضوء والجمعة والصلاة والصوم والحج مكفرات
وإنما كفارة الكبائر بتوبة العبد وعفو الغافر
ويؤمر المذنب بالمتاب من ذنبه فورا على الإيجاب
والتوبة الإقلاع منه والندم ورده مظلمة الذي ظلم
والله جل شأنه تكفلا لخلقة برزقهم تفضلا
فيرزق الله الحلال المحكما ويرزق المكروه والمحرما
ولا ينافي الأخذ بالأسباب توكل العبد على الصواب
فالمصطفى المختار غير متكل قال لمن يسأل قيد واتكل
وكل ما جاء به الرسول حق له يلزمنا القبول
وهو على قسمين ما قد علما مجيئه به ضرورة وما
سوايا فالأول من له جحد فإنه يقتل كفرا دون حد
وقد تناهى القول في الأسماء وفي صفاته على استيفاء

إيماننا قول وقصد وعمل

إيماننا قول وقصد وعمل إن وافق الشرع به نيل الأمل
والزيد والنقصان للإيمان يعرض بالطاعة والعصيان
اعلم بأن الدين مبني على خمس دعائم كما قد نقلا
وهي الشهادتان والصلاة والحج والصيام والزكاة
فشرحه عقيدة الجنان والنطق والخدمة بالأركان
ثم إذا نظرت بالإمعان وجدته حقيقة الإيمان
وفسر الإيمان خير مرسل بأنه الإيمان بالله العلي
وبالملائك العلا ورسله والبعث والمقدور أيضا كله
فالخير والشر جميعه صدر من أمر ربنا وذا هو القدر
وفسر الإحسان سيد الورى أن يعبد الله كأنه يرى
فالعبد إن لم يره فالله جل قريب شاهد يراه
هذا هو الدين فمن قد عرفه محققا كفته تلك المعرفة
برهانه سؤال جبرائيلا عن ذي الخصال كلها الرسولا
وقد أجابه النبي المصطفى بما ذكرنا شرحه وقد شفى
وقال ما معناه ذا الأمين أوضح دينكم فهذا الدين

الحمد لله الاله الواحد

الحمد لله الاله الواحد المتعالي شأنه عن والد
فلم يلد جل ولا يولد ولا كفوا له فجل شأنا وعلا
ثم الصلاة والسلام سرمدا على الذي أوضح منهاج الهدى
محمد المبعوث بالإيمان حين طغت عبادة الأوثان
فأرشد الناس إلى التوحيد بسيفه وقوله السديد
صلى عليه الله ثم سلما مضاعفا رحمته معظما
والآل والأزواج والأصحاب ما همل الودق من السحاب
لأنها فرض على المكلف وليتبع فيها سبيل السلف
أكرم به في الدين من سبيل خال من التحريف والتبديل
لكنه مندرس وقد عدل سعى الورى عن نهجه غير الأقل
من أجل ذا أحببت أن أؤلفا فيه كتابا موجزا كي يعرفا
فاخترت نظمه لكون النظم أقرب للفهم وضبط الحكم

 

Portada | Almadrasa | Foros | Revista | Alyasameen | Islam | Corán | Cultura | Poesía | Andalus | Biblioteca | Jesús | Tienda

© 2003 - 2016 arabEspanol.org Todos los derechos reservados.